المطبخ الأزتكي هو مطبخ إمبراطورية الأزتك السابقة وشعوب الناوا في وادي المكسيك قبل الوصول الأوروبي للمنطقة عام 1519.
كان الذرة (المايز) الغذاء الأساسي الأهم، وهو محصول بلغ من الأهمية في المجتمع الأزتكي حدًّا جعله يحتل مكانة محورية في ثقافتهم. وكما كان القمح في معظم أوروبا أو الأرز في أغلب شرق آسيا، كانت الذرة طعامًا لا تُعد الوجبة وجبة بدونه. وقد وُجدت منها أنواع تختلف في اللون والملمس والحجم والمكانة الاجتماعية، وكانت تُؤكل على هيئة خبز الذرة الرقيق، أو التاماليس، أو الأتولي، وهو عصيدة من الذرة. أما الثوابت الأخرى في الغذاء الأزتكي فكانت الملح والفلفل الحار، وكان تعريف الصيام لديهم يقوم أساسًا على الامتناع عن هذين العنصرين.
ومن الأطعمة الرئيسية الأخرى الفاصولياء والقرع، إضافة إلى أنواع من الحبوب التي تعود إلى العالم الجديد مثل القطيفة (الأمارانث) وبذور الشيا. وكان الجمع بين الذرة وهذه الأطعمة الأساسية يوفر النظام الغذائي المعتاد لعامة الناس.
وقد أدى طهي حبوب الذرة في محاليل قلوية، وهي عملية تُعرف بالنيكستمالة، إلى رفع قيمتها الغذائية بشكل ملحوظ، مما جعل هذا الغذاء الأساسي أكثر فائدة.
كانت المياه، وعصائد الذرة، وشراب البولكي (إزتاق أوكتلي)، وهو عصير نبات الأغاف المخمَّر، من أكثر المشروبات شيوعًا. كما وُجدت أنواع عديدة من المشروبات الكحولية المخمَّرة المصنوعة من العسل والصبار ومختلف الفواكه. وكان أفراد الطبقة الحاكمة يفاخرون بعدم شرب البولكي، الذي عُدّ شراب عامة الناس، ويفضلون بدلًا منه مشروبات مصنوعة من الكاكاو، الذي كان من أرقى الكماليات المتاحة. وقد حظيت هذه المشروبات بتقدير الحكام والمحاربين والنبلاء، وكانت تُنكَّه بالفلفل الحار والعسل وقائمة طويلة من التوابل والأعشاب.
وشمل النظام الغذائي الأزتكي تنوعًا من الأسماك والحيوانات البرية، مثل أنواع مختلفة من الطيور، وقوارض صغيرة، والإغوانا الخضراء، والأكسولوتل وهو نوع من البرمائيات يشبه السلمندر، ونوع من جراد المياه العذبة يُعرف باسم أكوسيل، إضافة إلى مجموعة كبيرة من الحشرات واليرقات وبيض الحشرات.
كما قاموا بتدجين الديوك الرومية والبط والكلاب لاستخدامها كغذاء، وتناولوا أحيانًا لحوم حيوانات برية أكبر مثل الغزلان، غير أن أياً من هذه اللحوم لم يشكل جزءًا رئيسيًا من نظامهم الغذائي. كذلك أكلوا أنواعًا متعددة من الفِطر، بما في ذلك فطر طفيلي ينمو على أكواز الذرة.
كان القرع، المعروف أيضًا باسم كوكوربيتا، شائعًا للغاية وتوفرت منه أنواع عديدة. وكانت بذوره، سواء أُكلت طازجة أو مجففة أو محمصة، محببة بشكل خاص. أما الطماطم، التي كانت تختلف عن الأصناف الشائعة اليوم، فكانت تُخلط غالبًا مع الفلفل الحار في الصلصات أو تُستخدم حشوة للتاماليس.
وقد اكتسب الأكل في الثقافة الأزتكية بُعدًا مقدسًا، ويتجلى ذلك بوضوح في طقوس أكل لحوم البشر. فقد كان فعل أكل إنسان آخر مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بثقافتهم، إذ اعتقدوا أن الآلهة بحاجة إلى استهلاك لحم ودم القرابين البشرية لكي تحافظ على وجودها، وعلى استمرار العالم.
ومن هذا المنظور، بما أن لحم الإنسان كان طعام الآلهة، فقد عُدّ طعامًا مقدسًا، وكان استهلاك الطعام المقدس قادرًا على تطهير الفرد وتقريبه من الآلهة. إضافة إلى ذلك، كان يُعتقد أن بعض المحاربين يتحولون في الحياة الآخرة إلى فراشات وطيور طنانة، ويتمتعون بالقدرة على العودة إلى عالم الأحياء ليتغذوا على الرحيق. ومن هنا تتضح الأهمية الكبيرة التي أولتها حضارة الأزتك لفعل الأكل.