باتير مؤمن (المعروف أيضًا باسم بات-أوغار-مؤمن أو باتور-مؤمن) كان أحد حكام بلغار الفولغا في القرن التاسع الميلادي، ويُعدّ الحاكم السادس للدولة البلغارية على نهر الفولغا. تولّى الحكم بصفته «إلتبار» — وهو لقب حكام بلغار الفولغا — خلال الفترة الممتدة بين عامي 882 و895م، خلفًا لوالده شلكي، الذي يُرجّح انتماؤه إلى سلالة دولو الحاكمة ذات الأصول البلغارية القديمة. لم يُذكر اسمه في تاريخ جعفر.
وُلد باتير مؤمن في القرن التاسع الميلادي، ويرجّح أنه كان الابن الأكبر لشلكي. وعلى الرغم من شحّ المصادر التاريخية المتعلقة بحياته وحكمه، فإن الروايات المتعددة تتفق على أنه لعب دورًا مهمًا في مرحلة انتقالية من تاريخ بلغار الفولغا، سواء من الناحية السياسية أو الدينية أو الحضارية.
خلال حكمه الذي استمر ثلاثة عشر عامًا، واصل الإسلام انتشاره داخل دولة بلغار الفولغا، ولا سيما بين طبقة النبلاء والقيادات السياسية والعسكرية. ويُعتقد أن هذه المرحلة شهدت تسارع عملية الأسلمة تدريجيًا، الأمر الذي مهّد لاحقًا لاعتماد الإسلام بصورة أوسع في الدولة البلغارية على نهر الفولغا، ولرحلة أحمد بن فضلان.
سياسيًا، تزامن عهد باتير مؤمن مع فترة ضعف متزايد لخاقانية الخزر، نتيجة الحروب التي خاضتها ضد دولة كييف والقبائل البجناكية بين عامي 883 و889م. وقد أتاح هذا الضعف لبلغار الفولغا فرصة لتعزيز استقلالهم وتوسيع نفوذهم نسبيًا. إلا أن هذا الوضع لم يدم طويلًا؛ ففي أواخر عهد باتير مؤمن تعرّض لهزيمة على يد الحاكم الخزري «بك-ملك نيسي»، ما اضطره إلى الاعتراف مجددًا بسيادة الخزر على دولته.
وتصف بعض الروايات عهده بأنه فترة ازدهار واستقرار نسبي. فقد شهدت البلاد تطورًا عمرانيًا وحضاريًا ملحوظًا، حيث أُنشئت مدن جديدة، وعُززت التحصينات والقلاع، وبُنيت الحصون الشهيرة التي استُخدمت فيها أنظمة مائية متطورة لنقل المياه الساخنة والباردة عبر أنابيب خاصة إلى القلاع والمباني المختلفة. كما افتُتحت الحمّامات ومراكز التعليم، وتقدمت الحِرف والصناعات والتجارة والزراعة، إضافة إلى انتشار الصيد البري وصيد الأسماك كمصادر مهمة للمعيشة.
امتاز عهد باتير مؤمن أيضًا بعلاقات مستقرة نسبيًا مع الشعوب والقبائل المجاورة، حيث تشير بعض المصادر إلى أن البلغار عاشوا آنذاك في حالة من التفاهم والتعاون مع جيرانهم، وهو ما ساعد على نمو الدولة وتحصينها اقتصاديًا وعسكريًا.
توفي باتير مؤمن سنة 895م في مدينة بلغار، عاصمة الدولة، بعد أن حكم البلاد ثلاثة عشر عامًا. وبعد وفاته انتقل العرش إلى شقيقه الأصغر ألمِش، الذي أصبح لاحقًا من أبرز حكام بلغار الفولغا، واستكمل مسيرة ترسيخ الإسلام وبناء الدولة، واستقبل سفارةً من الدولة العباسية.