طالب بن أحمد (ويُعرف كذلك في المصادر التترية والسلافية بصيغ مثل «تاليب ابن أحمد» و«طالب بن أخمد») كان أحد حكّام بلغار الفولغا خلال القرن العاشر الميلادي، ومن أبرز أمراء مدينة سوار. ويُعدّ رابع أمراء الدولة البلغارية الإسلامية على نهر الفولغا بحسب بعض المصادر، وقد حكم في الفترة الممتدة تقريبًا بين 964م و976م، بينما تذكر مصادر أخرى أن سلطته استمرت حتى سنة 981م.
ينتمي طالب بن أحمد إلى الأسرة الحاكمة البلغارية، فهو حفيد الأمير ألمش الشهير، فوالده هو أحمد بن جعفر، كما أن طالب أحد أفراد البيت الذي لعب دورًا رئيسًا في ترسيخ الإسلام والسلطة السياسية في بلاد الفولغا. كما تذكر بعض الروايات أن له إخوة من الحكّام والأمراء، منهم مؤمن بن أحمد الذي قد دخل معه لاحقًا في صراعات على السلطة، وكذلك يذكر ف. س. كولشوف، د. ج. محمدشين، وأ. أ. جومزين أن له أخًا آخر يُسمى نصر بن أحمد.
بدأ طالب بن أحمد حكمه في مدينة بلغار، ثم انتقل لاحقًا إلى سوار، حيث سعى إلى تثبيت استقلال الإمارة السوارية عن سلطة بلغار المركزية. وقد ارتبط عهده بالصراع الطويل بين المدينتين الكبيرتين (بلغار، وسوار) في الدولة البلغارية، وهو الصراع الذي شكّل أحد أبرز ملامح الحياة السياسية في بلغار الفولغا خلال القرن العاشر.
اشتهر طالب بن أحمد بسكّ الدراهم الفضية التي حملت اسمه، وقد عُثر على هذه العملات في سوار وبلغار، وتعود أقدمها إلى نحو 950م، بينما ترجّح دراسات نُمِّيّة أخرى أن بعضها سُكّ خلال الأعوام 949–950م أو 952–953م. وتُعد هذه العملات مصدرًا تاريخيًا بالغ الأهمية لفهم طبيعة السلطة السياسية والاقتصادية في عصره، كما تدل على امتلاك سوار قدرًا معتبرًا من الاستقلال السياسي والنقدي.
وتشير بعض الروايات التاريخية إلى أن طالب بن أحمد استغل ضعف الأمير عبد الله بن ميكائيل بعد الهجمات الروسية على بلاد الفولغا في ستينيات القرن العاشر، فتمكّن من هزيمته والاستيلاء على الحكم في بلغار الفولغا. كما يُحتمل أنه أقام نوعًا من التحالف أو التفاهم مع الأمير الكييفي سفياتوسلاف إيغوريفيتش في إطار الصراع ضد الخاقانية الخزرية، التي كانت آنذاك القوة الإقليمية الكبرى في حوض الفولغا والبحر الأسود.
وخلال فترة حكمه استطاع إخضاع بعض القبائل البلغارية الجنوبية مجددًا، غير أن سلطته لم تستقر طويلًا؛ إذ دخل في صراع داخلي مع شقيقه مؤمن بن أحمد، الذي قاد تمردًا ضده وتمكّن سنة 976م من هزيمته والاستيلاء على السلطة. وتشير بعض الروايات إلى أن هذه الحرب الأهلية أنهت فعليًا استقلال سوار، وأعادت توحيد بلاد بلغار الفولغا تحت حكم بلغار المركزية.
يُنظر إلى طالب بن أحمد بوصفه أحد آخر الحكّام الذين حاولوا الحفاظ على التوازن بين إمارة سوار ومدينة بلغار، كما يمثل عهده مرحلة انتقالية مضطربة في تاريخ الدولة البلغارية على الفولغا، اتسمت بالصراعات الداخلية، والتحالفات الإقليمية، والتنافس على الشرعية السياسية والاقتصادية.