أيدار أو أيدار خان أو أيطار كان رابع حكام بلغار الفولغا (أو الخامس إن عُدّت فترة كوبرات التأسيسية) ومن أبرز ملوكها في القرن التاسع الميلادي. ينتمي إلى سلالة دولو البلغارية الحاكمة، وهو ابن الحاكم توقي وخليفته على عرش بلغار الفولغا. وقد حكم البلاد منذ سنة 815م حتى وفاته سنة 865م، في مرحلة تُعد من أهم مراحل التحول الديني والسياسي في تاريخ الدولة البلغارية على نهر الفولغا.
يُنظر إلى عهد أيدار بوصفه المرحلة التي بدأ فيها الإسلام يدخل بصورة واضحة إلى منطقة الفولغا وكاما. ويرى عدد من المؤرخين أن اسمه نفسه يحمل دلالة على هذا التحول؛ إذ إن اسم «أيدار» قد يكون مشتقًا من الاسم العربي «حيدر» الذي يعني الأسد، بينما يذهب آخرون إلى أنه اسم تركي أصيل بمعنى «الجدير» أو «المستحق». لكن وجود الاسم بصيغته العربية في المصادر القديمة عُدّ مؤشرًا على تزايد المكانة الثقافية والدينية للإسلام بين البلغار خلال تلك الفترة.
وتشير بعض الروايات إلى أن أيدار ربما كان أول حاكم من حكام بلغار الفولغا يعتنق الإسلام، أو على الأقل أول من سمح بانتشاره بصورة علنية داخل الدولة. ومع ذلك، لا توجد أدلة قاطعة على إسلامه الشخصي، لكن أغلب المصادر تتفق على أن الإسلام بدأ يترسخ تدريجيًا في المجتمع البلغاري خلال حكمه، خاصة عبر التجار والدعاة القادمين من العالم الإسلامي.
وتحفظ التقاليد الشعبية البلغارية والتشوفاشية رواية أسطورية مرتبطة بدخول الإسلام إلى البلاد في عهد أيدار. فبحسب هذه الرواية، كانت ابنته «تويبكي» تعاني مرضًا شديدًا، فنصح أحد الدعاة العرب بمعالجتها داخل الحمّام باستخدام أغصان من نباتات خاصة جُلبت من نهر تشولمان. وبعد شفائها، تأثر الناس بما حدث وبدأوا يميلون إلى اعتناق الإسلام. وقد وردت إشارات إلى هذه المرحلة أيضًا في بعض كتابات الرحالة والعلماء المسلمين، ومنهم الباحث الأندلسي أبو حامد.
سياسيًا، يُعتقد أن عهد أيدار شهد اكتمال تشكل الاتحاد القبلي لبلغار الفولغا، حيث اندمجت القبائل التركية والفينية الأوغرية ضمن كيان سياسي أكثر تماسكًا. كما انضمت إلى الدولة جماعات مجرية مثل قبائل الإيسيغيل والباسكاتير، وتم إخضاع اتحاد البرسيل الذي كان ينافس البلغار في المنطقة. وبذلك بدأت ملامح «الدولة الأولية» أو النواة المبكرة للدولة البلغارية المنظمة تتشكل بصورة أوضح.
كما تشير بعض الدراسات إلى أن أيدار عقد تحالفات مع قوى معادية للخزر، في وقت كانت فيه خاقانية الخزر تمر بتحولات دينية وسياسية بعد اعتناق نخبها اليهودية. وربما سعت بلغار الفولغا في عهده إلى التحرر التدريجي من النفوذ الخزري وبناء سياسة أكثر استقلالًا.
ورغم أن بعض المصادر تمنحه فترة حكم طويلة تصل إلى خمسين عامًا، فإن هذه المدة تبقى موضع نقاش بين المؤرخين، إذ تتكرر المدة نفسها في أخبار والده توكي، مما يدفع بعض الباحثين إلى الاعتقاد بوجود مبالغات أو اضطرابات زمنية في الروايات القديمة.
توفي أيدار سنة 865م في مدينة بلغار، بعد أن قاد البلاد خلال مرحلة مفصلية من تاريخها، وتميز عهده ببداية التحول الإسلامي وتطور البناء السياسي للدولة. وبعد وفاته انتقل العرش إلى ابنه شلكي، الذي واصل حكم بلغار الفولغا في مرحلة جديدة من تاريخها.