توقي أو توكّي أو توكوي إلتبار كان أحد حكام بلغار الفولغا الأوائل ومن أبرز ملوكها في القرن الثامن وأوائل القرن التاسع الميلادي. وينتمي إلى سلالة دولو البلغارية الحاكمة، وهو ابن الحاكم إرخان وحفيد كوتراغ، أحد أبناء خان قوبراط مؤسس بلغاريا العظمى القديمة. لم يُذكر اسمه في تاريخ جعفر.
يُعد توكي، بحسب غالبية المؤرخين في تتارستان المعاصرة، ثالث حكام بلغار الفولغا (أو الرابع إن عُد عصر قوبراط التأسيسي)، وقد تولّى الحكم بعد وفاة والده إرخان سنة 765م. واستمر حكمه نحو خمسين عامًا، وهي مدة طويلة نسبيًا قياسًا بملوك عصره، الأمر الذي منح دولته قدرًا من الاستقرار السياسي ساعدها على النمو والتوسع.
شهدت بلغار الفولغا خلال عهد توكي مرحلة ازدهار ملحوظة، وخاصة مدينة بلغار الكبرى التي تحولت إلى مركز سياسي وتجاري متنامي في منطقة الفولغا الأوسط. وتذكر الروايات أن المدينة ازدهرت اقتصاديًا وعمرانيًا، كما ازداد عدد البلغار في المنطقة حتى أصبحوا القوة السكانية المهيمنة فيها، بعد أن كانوا في السابق مجرد اتحاد قبلي وسط شعوب متنوعة من القبائل التركية والفينية الأوغرية.
واصل توكي سياسة والده الرامية إلى تقوية الاتحاد البلغاري على نهر الفولغا، واستفاد من موجات هجرة بلغارية جديدة قدمت إلى المنطقة. ويُعتقد أن بعض هذه الجماعات نزحت من الأراضي الخزرية بسبب رفضها اعتناق النخبة الخزرية اليهودية في عهد الحاكم بولان، ما دفع قبائل بلغارية إضافية إلى الانضمام إلى بلغار الفولغا وتعزيز قوتها البشرية والعسكرية.
كما استمر في توسيع نفوذ الدولة على القبائل الفينية الأوغرية المجاورة، في إطار عملية تدريجية هدفت إلى توحيد المنطقة سياسيًا واقتصاديًا تحت سلطة البلغار. ومع ذلك، لم تكن الدولة قد بلغت بعد درجة كافية من القوة تسمح لها بالاستقلال الكامل، ولذلك بقيت بلغار الفولغا خلال عهده تابعة اسميًا لخاقانية الخزر، واعترف توكي بسيادتهم السياسية حفاظًا على التوازن والاستقرار.
ورغم هذه التبعية الشكلية، فإن فترة حكمه تُعد من المراحل الأساسية في تطور الكيان البلغاري على الفولغا، إذ تعززت خلالها مؤسسات الدولة وازدهرت التجارة والاستقرار السكاني، مما مهّد لتحول بلغار الفولغا لاحقًا إلى واحدة من أقوى الدول في شمال شرقي أوروبا.
توفي توكي سنة 815م في مدينة بلغار بعد نصف قرن من الحكم، وخلفه على العرش ابنه آيدار خان، الذي واصل مسيرة ترسيخ الدولة البلغارية وتوسيع نفوذها في المنطقة.