إرخان، أو إرهان والمعروف أحيانًا بلقب «إلتبار إرخان»، كان أحد أوائل حكام بلغار الفولغا ومن أبرز الشخصيات التي ارتبطت بتأسيس الكيان البلغاري في منطقة الفولغا الأوسط خلال القرن الثامن الميلادي. وينتمي إرخان إلى سلالة دولو الحاكمة، وهي السلالة نفسها التي خرج منها خان قوبراط، مؤسس بلغاريا العظمى القديمة.
تختلف الروايات التاريخية حول نسبه الدقيق، إلا أن الرأي الأكثر انتشارًا في الدراسات الحديثة، وخاصة لدى مؤرخي تتارستان، يذهب إلى أنه الابن المباشر لخان كوتراغ، وحفيد قوبراط. بينما تفترض روايات أخرى أنه ربما كان حفيد كوتراغ وابنًا لحاكم يُدعى إيشكول، أو أن إيشكول كان شقيقه الأكبر الذي حكم قبله حتى سنة 707م. ولهذا تبقى بداية حكم إرخان غير محددة بدقة في المصادر التاريخية.
ومهما يكن من أمر هذه الخلافات، فإن المؤرخين يجمعون على أن عهد إرخان مثّل مرحلة مهمة في تطور الدولة البلغارية على نهر الفولغا. ففي زمنه بدأت ملامح الدولة تتبلور بصورة أوضح، وتطورت البنية السياسية والقبلية لبلغار الفولغا، مما ساعد على ترسيخ وجودهم في منطقة الفولغا الأوسط وتحويل اتحاد القبائل البلغارية إلى كيان أكثر استقرارًا وتنظيمًا.
وتشير بعض الروايات إلى أن إرخان قاد في ثلاثينيات القرن الثامن تمردًا ضد الخاقان الخزري بيخار، وتمكن من تحقيق قدر من الاستقلال عن سلطة الخزر، الذين كانوا يهيمنون على مساحات واسعة من سهوب أوراسيا آنذاك. وبعد ذلك انضمت إلى اتحاد بلغار الفولغا قبائل البلنجار، وهي جماعات ترتبط بالخزر عرقيًا وثقافيًا، لكنها هاجرت من شمال القوقاز نحو الفولغا تحت ضغط الفتوحات العربية في المنطقة.
غير أن استقرار الدولة لم يكن كاملًا؛ ففي خمسينيات القرن الثامن وصلت إلى منطقة الفولغا قبائل تركية جديدة تُعرف بالبرسيل، قادمة من منطقة ما حول نهر كوبان، وسرعان ما شكّلت اتحادًا قبليًا خاصًا بها دخل في صراع مع بلغار الفولغا على النفوذ والسيطرة. وفي الوقت نفسه تعرّض إرخان نحو سنة 755م لهزيمة أمام الخزر، الأمر الذي اضطره إلى الاعتراف مجددًا بسيادتهم السياسية.
ورغم قلة المعلومات المتوافرة عن حياته، فإن اسم إرخان ارتبط في الذاكرة التاريخية بمرحلة بناء الدولة البلغارية المبكرة. وقد أشار المؤرخ المجري غيزا فيهير إلى حكمه في بعض كتاباته، وتُعد مؤلفاته من المصادر القليلة التي تناولت هذه الفترة المبكرة من تاريخ بلغار الفولغا، رغم أن كثيرًا من المعلومات المتعلقة بإرخان لا تزال موضع نقاش بين الباحثين.
ظل إرخان يحكم بلغار الفولغا حتى وفاته سنة 765م، ويُقال إنه كان يقيم في مدينة «بلغار الكبرى». وبعد وفاته انتقل العرش إلى ابنه توقي أو توككي، الذي واصل حكم الدولة من بعده.
ويُنظر إلى إرخان بوصفه ثاني حكام بلغار الفولغا (أو الثالث إن عُدّت مرحلة قوبراط التأسيسية) وأحد الشخصيات التي أسهمت في تثبيت أسس الكيان البلغاري في منطقة الفولغا، في مرحلة كانت المنطقة تشهد فيها صراعًا مستمرًا بين القوى التركية والخزرية والقبائل المهاجرة القادمة من السهوب الأوراسية.