مؤمن بن أحمد، المعروف أيضًا باسم «تيمار مؤمن بادجاناك» أو «مؤمن الأول»، كان أحد أبرز حكّام بلغار الفولغا في القرن العاشر الميلادي، ويُعدّ من الشخصيات المحورية في تاريخ الدولة البلغارية الإسلامية على نهر الفولغا. حكم البلاد تقريبًا بين سنتي 976م و985/988م، بينما تذكر بعض المصادر أن حكمه امتد حتى سنة 1004م. وهو ابن الأمير أحمد بن جعفر، وحفيد الأمير ألمش، مؤسس الدولة الإسلامية البلغارية في حوض الفولغا.
تذكر المصادر البلغارية والتترية والسلافية أن مؤمن بن أحمد كان شقيق الأمير طالب بن أحمد، وأن الخلاف بينهما أدى إلى اندلاع حرب أهلية داخل الدولة البلغارية خلال سبعينيات القرن العاشر. ففي الوقت الذي كان فيه طالب يدافع عن استقلال إمارة سوار، سعى مؤمن إلى إقامة دولة موحدة مركزها مدينة بلغار.
ترجع جذور هذا الصراع إلى الانقسام الديني والسياسي داخل البلاد بعد إعلان الإسلام دينًا رسميًا للدولة سنة 922م في عهد الأمير ألمش. فبينما أصبحت بلغار مركزًا للإسلام والثقافة الإسلامية، بقيت فئات واسعة من سكان سوار على معتقداتها الوثنية، ورفضت الخضوع الكامل للقوانين الإسلامية أو للسلطة المركزية. وقد رأى مؤمن بن أحمد أن توحيد البلاد لا يمكن أن يتحقق إلا بإنهاء استقلال سوار وإخضاعها للنظام السياسي والديني الجديد.
وفي سنة 976م نجح مؤمن بن أحمد في هزيمة شقيقه طالب خلال الحرب الأهلية، فاستعاد السيطرة على كامل بلاد بلغار الفولغا، وأنهى استقلال سوار، ووحّد الدولة حول مدينة بلغار باعتبارها العاصمة السياسية والدينية. وتصفه بعض المصادر بأنه «موحّد أراضي بلغار الفولغا»، إذ أعاد جمع القبائل والشعوب البلغارية تحت سلطة مركزية واحدة.
كما ارتبط عهده باستكمال عملية أسلمة البلاد، خصوصًا في المناطق الجنوبية والسوارية، حيث فُرضت القوانين الإسلامية بصورة أوسع. وتشير بعض الروايات التترية إلى أن الجماعات البلغارية التي بقيت على الوثنية نزحت غربًا، وأنها شكّلت لاحقًا جزءًا من أسلاف الشعب التشوفاشي، في حين أصبح البلغار المسلمون أسلاف التتار المسلمين في منطقة قازان.
وكان مؤمن بن أحمد كذلك قائدًا عسكريًا وإداريًا بارزًا؛ إذ تذكر بعض المصادر الأوكرانية أنه أجرى إصلاحات إدارية عززت سلطة الدولة، وأنشأ جيشًا محترفًا بقيادة قائد عام عُرف بلقب «سردار». كما وسّع نفوذ بلغار الفولغا شمالًا نحو مناطق شعوب الخانتي والمانسي، التي كانت مصدرًا مهمًا لتجارة الفراء.
اشتهر مؤمن بن أحمد أيضًا بسكّ الدراهم الفضية في بلغار وسوار خلال سبعينيات القرن العاشر، وقد شكّلت هذه العملات مصدرًا أساسيًا لمعرفة تاريخه. وتذكر بعض الدراسات النُّمِّيّة وجود التباس قديم بين اسم «مؤمن بن أحمد» و«مؤمن بن الحسن» بسبب تآكل بعض النقوش على العملات وأخطاء سكّها، لكن معظم الباحثين يميلون إلى أن المقصود شخصية واحدة هي مؤمن بن أحمد.
أما في علاقاته الخارجية، فقد دخلت كييف روس في صراع مع بلغار الفولغا خلال سنتي 965م و985م. وبعد توحيد البلاد، أرسل مؤمن بن أحمد وفدًا دبلوماسيًا إلى الأمير فلاديمير الأول يدعوه فيه إلى اعتناق الإسلام. وتذكر بعض المصادر أن هذا الوفد قاده العالم يعقوب البلغاري، وأن فلاديمير درس بالفعل إمكانية اعتناق الإسلام قبل أن يتجه لاحقًا إلى المسيحية سنة 988م.
ورغم الحروب، انتهت العلاقات بين بلغار الفولغا وكييف روس إلى عقد أول معاهدة سلام بين الطرفين سنة 985م، وهي معاهدة وصفتها المصادر بأنها أرست مرحلة من الاستقرار السياسي والتجاري في منطقة الفولغا. كما تذكر بعض الروايات الأوكرانية أن السلام تعزز بزواج إحدى بنات مؤمن من الأمير فلاديمير.
توفي مؤمن بن أحمد على الأرجح بين سنتي 985م و988م، وخلفه ابنه عبد الرحمن بن مؤمن. وقد بقي في الذاكرة التاريخية لشعوب الفولغا بوصفه موحّد الدولة البلغارية الإسلامية، وواحدًا من أبرز الحكّام الذين رسخوا الإسلام والسلطة المركزية والثقافة البلغارية–التترية في المنطقة.