اليهود المسيانيون (بالعبريّة: יְהוּדִים מָשִׁיחַיים) وتُعرف جماعتهم بعدة تسميات مثل اليهود المتنصرون أو اليهود المسيحيون أو المسيحيون اليهود أو اليهود المؤمنون بالمسيح أو العبرانيون المسيحيون، هي حركة إنجيلية بروتستانتية ذات طابع توفيقي، تؤكد على البعد «اليهودي» داخل الإيمان المسيحي. ويتكوّن أتباعها أساسًا من يهود يؤمنون بالمسيح، ويُنظر إليها بوصفها حركة يهودية من الناحية العرقية ومسيحية من الناحية الدينية.
تُعرّف هذه الحركة نفسها على أنها شكل من أشكال اليهودية، إلا أنها تُعد عمومًا فرعًا من فروع المسيحية، بما في ذلك من قبل جميع الحركات الدينية اليهودية السائدة. وترجع جذورها إلى النشاط التبشيري المسيحي الموجّه نحو اليهود في القرنين التاسع عشر والعشرين، ولا سيما في أمريكا الشمالية.
يؤمن اليهود المسيحانيون بأن يسوع هو المسيح، وأنه كائن إلهي في صورة الله الابن (أحد أقانيم الثالوث)، وبذلك يتبنون مواقف مسيحية تقليدية بشأن الفروق التي تُعد من أبرز ما يميز بين المسيحية واليهودية.
ما يعترفون بكلٍّ من العهد القديم والجديد بوصفهما جزءًا من الكتاب المقدس. ولهذا، يُنظر إلى اليهودية المسيحانية عمومًا باعتبارها طائفة مسيحية بروتستانتية من قبل الباحثين وجماعات مسيحية أخرى. في المقابل، ترفض المؤسسات اليهودية اعتبار اليهود الميسانيين جزءا من الطوائف اليهودية، نظرًا لتبنّيهم العقيدة المسيحية.
يرفض اليهود المسيحانيون الفصل بين اليهودية والمسيحية، إذ يحرصون على الحفاظ على جملة من الشعائر والتقاليد اليهودية، مثل الاحتفال بعيد الفصح، وروش هاشناه، ويوم الغفران، وعيد الأسابيع، وغيرها من الأعياد اليهودية. كما يرتدون بعض الرموز الدينية التقليدية مثل الكيباه، والتاليت، وتيفيلين، ويستخدمون ميزوزاه، ويحافظون على عدد من الفرائض بوصفها جزءًا من تراثهم الديني والثقافي. كذلك يلتزمون بتقاليد يهودية مثل ختان الطفل في اليوم الثامن، واحترام يوم السبت. وتُمارَس هذه الشعائر ما دامت، في نظرهم، لا تتعارض مع الإيمان المسيحي، وغالبًا ما يُنظر إليها على أنها تعبير عن الهوية العرقية والثقافية.
نشأت الحركة في الولايات المتحدة بين ستينيات وسبعينيات القرن العشرين من حركة المسيحيين العبريين السابقة، وكان من أبرز الجهات التي دفعت بها إلى الواجهة المنظمة غير الربحية يهود من أجل يسوع التي تأسست عام 1973 على يد مارتن "موشيه" روزن، وهو قس أمريكي في الرابطة المعمدانية المحافظة يهودي تحول للمسيحية.
يلتزم اليهود المسيحانيون بالعقائد المسيحية التقليدية، بما في ذلك مفهوم الخلاص من خلال الإيمان بيسوع (المُشار إليه بالاسم العبري يشوع بين أتباعهم) بوصفه المسيح اليهودي وفادي البشرية، وكذلك الإيمان بالسلطة الروحية للكتاب المقدس (بما في ذلك الكتاب المقدس العبري والعهد الجديد).
في اللغة العبرية، يميل المسيحانيون إلى تعريف أنفسهم بالمصطلحين (بالعبرية: מאמינים، أي «مؤمنون») و(بالعبرية: יְהוּדִים، أي «يهود»)، في مقابل رفض تسميتهم في النوتسريم (بالعبرية: נוצרים، أي «مسيحيون»). وترفض المنظمات اليهودية داخل وخارج إسرائيل هذا التصور. وقد قضت المحكمة العليا الإسرائيلية بأن اليهودية المسيحانية تُعد طائفة مسيحية لأغراض قانون العودة.
في عام 2012، قُدِّرت أعداد أتباع اليهودية المسيحانية في الولايات المتحدة بما يتراوح بين 175,000 و250,000 عضو. واعتبارًا من عام 2025، تشمل أعدادهم نحو 30,000 عضو في إسرائيل، مع تقدير إجمالي عالمي يصل إلى نحو 1.5 مليون عضو. وتُعدّ اليهودية المسيحانية، بحسب عدد من الباحثين، طائفة ذات طابع إثني أو ما يشبه «كنيسة وطنية» أو «كنيسة إثنية» لليهود الإنجيليين، والتي تحافظ على تقاليد وخصوصيات هذه الجماعات الإثنية؛ كما تحافظ هذه الطائفة على الهوية والإرث الثقافي والإثني لليهود المسيحيين.