اليَهود أو الشعب اليهودي (بالعبرية: יְהוּדִים، اسم نسبة ليهوذا، من أبناء يعقوب) هم قومية دينية أو أمة، تلتزم تقليديًا بإتباع الديانة اليهودية، أو بالثقافة والتراث النابعة من هذا الدين. وترتبط العرقية اليهودية والدين والجماعة ارتباطًا وثيقًا ببعضها، إذ إن اليهودية ديانة عرقية، مع أن كثيرًا من اليهود عرقيًا لا يمارسونها. ويعدّ اليهود المتدينون المهتدين إلى اليهودية أعضاءً في الأمة اليهودية، بمقتضى عملية التحول الراسخة منذ زمن طويل.
نشأ بني إسرائيل من الشعوب الكنعانية السابقة لتأسيس إسرائيل ويهودا في جنوب بلاد الشام خلال العصر الحديدي. وكان مصطلح اليهود في الأصل يُطلق على سكان مملكة يهوذا والذين كانوا يتميزون عن غير اليهود والسامريون. ووفقًا للتناخ، فإن هؤلاء السكان يعود أصلهم في الغالب إلى سبط يهوذا، وهم من نسل يهوذا، الابن الرابع ليعقوب. كما كان سبط بنيامين شريحة ديموغرافية مهمة أخرى في يهوذا، وكانوا يُعدّون يهودًا أيضًا. وبحلول أواخر القرن السادس قبل الميلاد، كانت اليهودية قد تطورت من الديانة الإسرائيلية، التي يسميها العلماء المعاصرون اليهوهية (نسبةً إلى يهوه)، مع لاهوتٍ يعتقد اليهود المتدينون أنه تعبير عن العهد الموسوي بين الله والشعب اليهودي. وبعد السبي البابلي، بات مصطلح اليهود يُطلق على أتباع اليهودية، وهم من نسل بنو إسرائيل، ومواطنين في يهودا، أو حلفاء للدولة اليهودية. وقد أدت الهجرة اليهودية داخل منطقة البحر المتوسط خلال العصر الهلنستي، تلتها عمليات نقل سكاني، تسببت بها أحداث مثل الحروب اليهودية الرومانية، إلى نشوء الشتات اليهودي، المؤلف من جماعات يهودية متنوعة حافظت على شعورها بتاريخ اليهود والهوية والثقافة.
ومنذ القرن الثاني للميلاد أخذ اليهود ينتشرون في أنحاء العالم حيث توجد معلومات عن جاليات يهودية في بلدان كثيرة عبر التاريخ، وعلى مدى الألفيات التالية، اندمجت جماعات الشتات اليهودي وفقًا للمواضع التي استقر فيها أسلافهم إلى ثلاثة تقسيمات عرقية رئيسية: الأشكناز (في وسط وأوروبا الشرقية)، والسفارديم (في شبه الجزيرة الإيبيرية)، والمزراحيم (في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا). ومع أن هذه التقسيمات الثلاثة تمثل معظم يهود العالم، فإن هناك جماعات يهودية أصغر أخرى خارج هذه التقسيمات الثلاثة. وقبل الحرب العالمية الثانية بلغ عدد اليهود في العالم ذروته عند 16.7 مليون نسمة، وهو ما يمثل نحو 0.7% من سكان العالم في ذلك الوقت. وخلال الحرب العالمية الثانية، قُتل على نحوٍ منهجي قرابة ستة ملايين يهودي في أنحاء أوروبا على يد ألمانيا النازية في إبادة جماعية عُرفت باسم الهولوكوست. ومنذ ذلك الحين، ارتفع عددهم ببطء من جديد، وقُدِّرت بنحو 15.2 مليون نسمة أو بما يقل عن 0.2% من إجمالي سكان العالم في عام 2012. وبحلول عام 2020، كان نحو 85% من اليهود يقيمون في إسرائيل أو الولايات المتحدة. وتُعدّ إسرائيل الدولة الوحيدة التي يشكّل فيها اليهود أكثر من 2.5% من السكان، إذ تبلغ نسبتهم فيها حوالي 77% من إجمالي السكان. كما أقام نحو 11.6% من يهود العالم في كلٍّ من فرنسا، وكندا، والمملكة المتحدة، والأرجنتين، وروسيا، وألمانيا، وأستراليا، والبرازيل، على التوالي. ويعيش ما يقرب من 500 ألف يهودي في مناطق أخرى حول العالم.
أما الشريعة اليهودية العصرية، التي تطورت منذ القرن الثاني للميلاد فتعتبر كل من ولد لأم يهودية يهوديًا، وهذا الاعتبار لا يتأثر من هوية الأب أو أسلوب الحياة الذي يتبعه الإنسان. كذلك يمكن لغير اليهودي أن يعتنق اليهودية ولكن الحاخامين المتحفظين لا يشجعون اعتناق اليهودية. يتحدى بعض اليهود الإصلاحيين والعلمانيين تعريف «من هو اليهودي» حسب الشريعة اليهودية ويقترحون تعاريف بديلة مثل: من أحد والديه يهودي أو من يعدّ نفسه يهوديا بقلب نقي، كذلك هناك محاولات لتسهيل مسيرة التهود وتقليص المطالب ممن يريد اعتناق اليهودية.
بعد تأسيس دولة إسرائيل في 1948 أصبح تعريف «من هو يهودي» قضية حادة إذ أعلنت الدولة هدفا لها جمع اليهود من جميع أنحاء العالم، وسنت أنه من حق كل يهودي التوطن في إسرائيل. حسب التسوية القائمة حاليا، والمنصوص عليها في قانون العودة الإسرائيلي، اليهودي هو من ولد لأم يهودية أو اعتنق اليهودية إلا إذا اتبع دينا آخر إراديا، أما زوج اليهودية، أولاده، أزواج الأولاد، أحفاده وأزواج الأحفاد فيتمتعون بالحقوق المنصوص عليها في «قانون العودة» ولو لم يعدّوا يهودًا، (ولا يهم إذا كان اليهودي المنسوب إليهم قد توفي). كذلك يعترف القانون الإسرائيلي بجميع أنواع التهود، بما في ذلك التهود حسب القواعد الإصلاحية الأمر الذي يحتج عليه الحاخامون المتحفظون.
وعلى الرغم من النسبة الصغيرة لليهود بين سكان العالم، فقد أثر اليهود كثيرًا في التقدم البشري وساهموا فيه في العديد من المجالات، تاريخيًا وفي العصر الحديث، بما في ذلك الفلسفة، والأخلاق، والأدب، والسياسة، والإقتصاد، والفنون الجميلة والهندسة المعمارية، والموسيقى والمسرح والسينما، والطب، والعلوم والتكنولوجيا. وكذلك الدين؛ حيث قام اليهود بتأليف الكتاب المقدس، وساهموا في تأسيس المسيحية المبكرة، كان لهم تأثير غير مباشر ولكنه عميق في الإسلام. ولعب اليهود أيضًا دورًا غير مباشر من خلال الديانة المسيحية في تطوير الحضارة الغربية.