تُعدّ مسألة خلافة النبي محمد بعد وفاته القضية المحورية في الانقسامات التي شهدها مجتمع المسلمين خلال القرن الأول من التاريخ الإسلامي، والتي أدّت إلى ظهور العديد من الفرق والمذاهب الإسلامية. وكان أبرز الفروع التي نشأت عن هذه الانقسامات السنة والشيعة، بالإضافة إلى الفرع الإباضي من الإسلام. ويرى أهل السنة والإباضية أن أبا بكر خلف محمد بحق من خلال عملية انتخاب شرعية، في حين يرى الشيعة أن علي بن أبي طالب كان الخليفة المعيّن من قبل محمد.
وتنبع هذه الرؤى المختلفة بشأن الخلافة من تفسيرات متباينة للتاريخ الإسلامي المبكر والأحاديث النبوية، وهي الأقوال المنقولة عن النبي محمد. ويذهب المسلمون السنة إلى أن محمدًا لم يعيّن خليفة له بصورة صريحة، تاركًا أمر اختيار القيادة إلى المجتمع المسلم. كما يعترفون بشرعية حكم أبي بكر، الذي انتُخب في سقيفة بني ساعدة، وكذلك بشرعية خلفائه المعروفين باسم الخلفاء الراشدون.
وعلى النقيض من ذلك، يعتقد الشيعة الاثنا عشرية أن محمدًا نصّ صراحةً على علي بوصفه وريثه، ولا سيما خلال حادثة غدير خم، عقب نزول الآية 67 من سورة المائدة في القرآن. ووفقًا للعقيدة الاثني عشرية، يُعدّ الحكّام الذين تولّوا السلطة بعد محمد غير شرعيين، بينما يُعتبر علي ونسله من الأئمة الأحد عشر المعيّنين إلهيًا، أي الأئمة الاثنا عشر، الخلفاء الشرعيين. وقد دخل آخر هؤلاء الأئمة، المهدي، في الغيبة سنة 260 هـ (874م) بسبب التهديدات التي تعرّض لها من أعدائه. وتحظى عودة المهدي المنتظرة بأهمية لدى معظم المسلمين، رغم اختلاف الطوائف الإسلامية في تصوراتها بشأن هذه القضية.