جبهة تحرير بلوشستان (بالبلوشية: بلۏچستان آجوییءِ سنگر) اختصارًا (BNA)، هي منظمة قومية بلوشية مسلحة تنشط بشكل أساسي في منطقة بلوشستان الواقعة تحت سيطرة باكستان حالياً. تُعرّف نفسها كحركة تحرر وطني تسعى للاستقلال عن باكستان وتأسيس دولة بلوشستان. تأسست الجبهة في عام 1964 في دمشق بسوريا على يد جمعة خان مري، وشاركت في صراع بلوشستان ضد إيران وباكستان خلال حقبة السبعينيات. بعد فترة من الخمول، عادت الجبهة للظهور والنشاط المسلح في عام 2004. تتركز عملياتها العسكرية على استهداف قوات الأمن الباكستانية، والبنية التحتية للحكومة، بالإضافة إلى المشاريع المرتبطة بالممر الإقتصادي الصيني الباكستاني حيث تتهم الجبهة هذه المشاريع باستغلال موارد الإقليم دون تحقيق عوائد تنموية للسكان المحليين.
نالت الجبهة اهتماماً إعلامياً كبيراً وذاع صيتها لأول مرة إقليمياً وعالمياً في أواخر الستينيات ومطلع سبعينيات القرن العشرين، عندما أعلن القائد القومي البلوشي مير جمعة خان مري من العاصمة السورية دمشق عام 1964 عن تأسيس الجبهة كذراع سياسي وعسكري منظم يهدف إلى قيادة حراك قومي مسلح لتحقيق استقلال إقليم بلوشستان. مع اعتماد التسمية (جبهة تحرير بلوشستان). كاسم للتنظيم الذي بات الواجهة الرسمية للحركة القومية البلوشية المسلحة في تلك الحقبة. كان دورها المشاركة في العمليات العسكرية ضد قوات الأمن الباكستانية والجيش الإيراني في أعقاب محاولات فرض المركزية وتهميش الهوية البلوشية، وخلال حرب عام 1973 في بلوشستان الشرقية. وذلك جنباً إلى جنب مع غيرها من الفصائل القومية واليسارية المسلحة، في تحالف وثيق قاد الصراع التاريخي الكبير (1973-1977). دام هذا التحالف بضعة سنوات وكان تمهيداً لظهور الوعي التنظيمي المسلح الحديث في الإقليم، حيث نجحت الجبهة في دمج المقاتلين تحت قيادة واحدة حظيت بدعم سياسي ولوجستي من قوى إقليمية آنذاك كالعراق وسوريا لتبني القضية القومية البلوشية، الأمر الذي واجه رفضاً ومقاومة عنيفة من الحكومات المركزية في إسلام آباد وطهران التي اشتبكت عسكرياً ضد التنظيم لتقويض نفوذه.
كان للتنظيم حضور بارز وقاعدة شعبية متماسكة حتى نهاية السبعينيات، عندما تراجع النشاط العسكري للجبهة إثر القمع العسكري المكثف ودخول قادة الحركة القومية في مفاوضات وهدنة، وانتقال عدد كبير من كوادرها للجوء السياسي في أفغانستان ودول الخليج العربي. إلا أنه في عام 2004، أعلن الطبيب والقائد القومي المقاتل الله نزار بلوش عن إعادة إحياء «جبهة تحرير بلوشستان» كفصيل مستقل ومسلح بالكامل، رافضاً أي حلول سياسية تحت مظلة الدولة الباكستانية. وموجهاً بوصلة العمليات العسكرية إلى منطقة مكران في جنوب بلوشستان. الأمر الذي أعاد ترتيب خارطة الفصائل البلوشية؛ حيث امتثل مقاتلو الجبهة لأوامر القيادة الجديدة وانشقوا عن أي مسارات تفاوضية مع الحكومة المركزية. بينما قطعت جماعة الله نزار الروابط مع القيادات القبلية التقليدية (النواب والوصاة) التي تبنت العمل السياسي السلمي، وأنكروا إمكانية تحقيق حقوق الشعب البلوشي دون الكفاح المسلح. وقد وضحت الجبهة عبر بياناتها الرسمية ومتحدثيها الإعلاميين أسباب تبني هذا المنهج، ونفت أن تكون مجرد حركة تمرد عابرة بل حركة تحرر قومي تسعى لاستعادة السيادة المفقودة. ويعزى استمرار التنظيم وتمدده لأسباب عدة ترتبط بنوعية الهدف الاستراتيجي المستهدف والمتمثل في المنشآت الحيوية وثكنات الجيش الباكستاني، علاوة على الالتزام العقائدي بالقضية القومية، وذلك برغم الاختلاف التكتيكي بينها وبين فصائل أخرى مثل «جيش تحرير بلوشستان» (BLA). بعد مرور سنوات من إعادة الإحياء، توسع نفوذ الجبهة بشكل سريع ليشمل السيطرة الميدانية عبر حرب العصابات على المناطق الجبلية والعمق الاستراتيجي لإقليم مكران، مثل آواران، وتربت، وبنجغور. بحلول عام 2015، نشرت المكاتب الإعلامية التابعة للجبهة إصدارات مرئية توثق عملياتها العسكرية وتؤكد على امتداد جبهات القتال، معلنةً رفضها المطلق للمشروع الاقتصادي الصيني الباكستاني وميناء غوادر باعتبارهما استنزافاً لثروات الإقليم. وبناءً عليه، كثفت الجبهة ضرباتها العسكرية، واعتمدت شعار الكفاح المسلح حتى الاستقلال التام للتعبير عن التوسع الميداني وعدم محدودية العمليات العسكرية في جغرافيا معينة، بل أيضاً لتعزيز قابلية أفكار وعقيدة الحركة القومية للانتشار والقبول الشعبي بين جيل الشباب البلوشي المثقف. سافر وانضم المئات من الطلبة والشباب من مختلف مناطق بلوشستان للقتال في صفوف الجبهة، مستلهمين نموذج المقاتل والمفكر الله نزار بلوش. كما حصلت الجبهة على دعم شعبي وحاضنة عشائرية قوية بسبب التمييز الاقتصادي والسياسي والانتهاكات الأمنية ضد البلوش، لا سيما قضية المفقودين وقمع الحراك المدني. ففي أعوام متلاحقة، فرضت الجبهة سيطرة ميدانية ونفوذاً أمنياً موازياً على مساحات شاسعة من ريف مكران، قبل أن تتمكن القوات البرية والجوية الباكستانية عبر عمليات عسكرية واسعة ومكثفة من موازنة النفوذ دون القدرة على القضاء التام على خلاياها الجبلية المتحركة.