صراع بلوشستان هو صراع مسلح تشنها جماعات قومية بلوشية إلى جانب أفراد من القومية البلوشية ضد حكومتي باكستان وإيران في منطقة بلوشستان الجغرافية. بسبب احتلال بلوشستان 1928، وتتوزع هذه المنطقة بين ثلاثة أطراف رئيسية، إقليم بلوشستان في جنوب غرب باكستان، ومحافظة سيستان وبلوشستان في جنوب شرق إيران، وأجزاء من جنوب أفغانستان. المنطقة غنية بالموارد الطبيعية مثل الغاز الطبيعي، النفط، الفحم، النحاس، الكبريت، الفلوريد والذهب. ورغم هذه الثروات، يُصنف الإقليم تاريخياً كأحد أقل الأقاليم تنميةً وأشدها فقراً في كل من باكستان وإيران. يريد القسم الأكبر من البلوش دولة قومية مستقلة. وتتراوح المطالب بين حكم ذاتي وإنهاء التهميش الاقتصادي والسياسي، وزيادة الإتاوات من إيرادات الموارد الطبيعية المحلية. في عقد 2010، ارتفعت الهجمات ضد المجتمع الشيعي من قبل المجموعات الطائفية —وإن لم تكن دائما ذات صلة مباشرة بالصراع السياسي—، وساهمت في التوترات في بلوشستان.
في محافظة بلوشستان الشرقية، قاتلت الحركات البلوشية التي أنشأها القوميين البلوش في عام 1948، 1958، 1962 و1973 ومع استمراره، بدأ أوسع صراع بداية من عام 2003 حتى الأن. اكتسب هذا الصراع قوة جنبا إلى جنب مع تدهور القانون ووضع النظام في أفغانستان المجاورة وعدم الاستقرار على المستوى الاتحادي. هاجم المسلحين ما يقرب جميع المنشآت الرئيسية للحكومة الباكستانية، بما في ذلك التجمعات العسكرية في كويتا، عاصمة بلوشستان؛ المباني الحكومية الهامة و«قتلوا كبار المسؤولين الحكوميين». اعتبارا من مايو 2015، دعى صحفي أجنبي من البلوش (مالك سراج أكبر) لغضب الناس على العمليات العسكرية في المحافظة «والتي تكبر وتتوسع وفي كثير من الأحيان، لا يمكن السيطرة عليها لوقفها». طلبت حكومة باكستان من الأمم المتحدة تناول مسألة التدخل الأجنبي. على الرغم من أن بها موارد طبيعية هائلة، فإن بلوشستان واحدة من الأكثر المناطق فقرا في باكستان. يُشير القوميون البلوش إلى مفارقة تراجع مؤشرات التنمية في إقليمهم رغم ثرائه بالموارد، مؤكدين وجود سياسات مركزية ممنهجة لإبقاء المنطقة ضعيفة ومهمشة؛ وفي المقابل، تُرجع الروايات الرسمية والخصوم غياب الاستثمارات الدولية إلى المخاوف الأمنية الناتجة عن الاضطرابات المستمرة. وفي محاولة لحسم المستقبل الاقتصادي لباكستان، ضخت الصين استثمارات ضخمة بلغت 46 مليار دولار في المنطقة عبر الممر الاقتصادي، وهو المشروع الذي يرى فيه القوميون البلوش استغلالاً خارجياً لخيرات أرضهم دون رعاية لتنمية المجتمع المحلي، بينما تعتبره إسلام آباد ركيزة للاستقرار الإقليمي. ويُعد جيش تحرير بلوشستان من أبرز الفصائل المسلحة في الإقليم؛ وفي حين تُصنفه باكستان، وبريطانيا، والولايات المتحدة كمنظمة إرهابية بسبب عملياته العسكرية، يُقدم التنظيم نفسه كحركة تحرر وطني تسعى للدفاع عن الأرض والموارد ضد ما يصفه بالاستغلال المركزي والخارجي. ويُعد أكثر جماعة بلوشية تطالب بالاستقلال معروفة على نطاق واسع. أجرى منذ عام 2000 العديد من الهجمات القاتلة على القوات الباكستانية، الشرطة والمدنيين. يشمل هذا جماعات تطالب بالاستقلال أخرى مثل عسكر بلوشستان والجبهة المتحدة لتحرير بلوشستان. وفي عام 2005، اتخذ الصراع القومي البلوشي مساراً جديداً بمواجهة جمهورية إيران الإسلامية؛ ورغم أن المعارك الممتدة على طول الشريط الحدودي الوعر بين إيران وباكستان قد لا تمنح الفصائل البلوشية سيطرة جغرافية واسعة على الأرض مقارنة بنظيرتها في باكستان، إلا أنها تحولت إلى حرب استنزاف مستمرة تعتمد على الطبيعة الحدودية الصعبة لحماية حراكهم ضد القبضة الأمنية لطهران. وفي هذا السياق، يوجه نشطاء حقوق الإنسان اتهامات مزدوجة بارتكاب انتهاكات واسعة؛ فبينما يوثقون التجاوزات الأمنية والملاحقات الممنهجة التي تنفذها السلطات الحكومية الباكستانية، يسلطون الضوء في الوقت ذاته على العمليات العنيفة التي تشنها الجماعات القومية المتشددة، مما يضع المدنيين العزل في الإقليم بين مطرقة القبضة العسكرية للدولة وسندان العمليات المسلحة للفصائل. ويتخوف النشطاء والمحللون البلوش من سيناريو تراجع مكانة الشعب البلوشي ليتحول إلى أقلية في أرضه التاريخية؛ ويعزون ذلك إلى تدفق الهجرات المستمرة والاستيطان الممنهج لقمم ومجموعات عرقية أخرى مدفوعة بالمشاريع الاقتصادية المركزية، مما يهدد بهوية الإقليم الديموغرافية والثقافية ويقلص نفوذ أصحاب الأرض الأصليين.