الولايات الكونفدرالية الأمريكية (بالإنجليزية: Confederate States of America) (CSA)، والمعروفة أيضًا بـالولايات الكونفدرالية (CS) أو الكونفدرالية فقط أو الجنوب أو الولايات الأمريكية الحلافيّة، وهي جمهورية انفصالية غير معترف بها في جنوب الولايات المتحدة، وُجدت في الفترة من عام 1861 إلى عام 1865. تكوّنت من إحدى عشرة ولاية أمريكية أعلنت الانفصال، وهي: كارولاينا الجنوبية، ومسيسيبي، وفلوريدا، وألاباما، وجورجيا، ولويزيانا، وتكساس، وفرجينيا، وأركنساس، وتينيسي، وكارولاينا الشمالية. وقد خاضت هذه الولايات حربًا ضد الولايات المتحدة خلال الحرب الأهلية الأمريكية.
مع انتخاب "أبراهام لينكون" رئيسًا للولايات المتحدة عام 1860، اعتقدت الإحدى عشرة ولاية جنوبية أن اقتصاداتها الزراعية القائمة على العبودية أصبحت مهددة، فانفصلت سبع ولايات في البداية عن الولايات المتحدة. تشكّلت الكونفدرالية في 8 فبراير 1861 على يد ولايات كارولاينا الجنوبية، وميسيسيبي، وفلوريدا، وألاباما، وجورجيا، ولويزيانا، وتكساس. واعتمدت هذه الولايات دستورًا جديدًا أنشأ حكومة اتحادية (كونفدرالية) تقوم على اتحاد من «ولايات ذات سيادة ومستقلة». وكانت الحكومة الفيدرالية في واشنطن العاصمة والولايات الخاضعة لسيطرتها تُعرف باسم الاتحاد.
في أبريل 1861 بدأت الحرب الأهلية، عندما هاجمت ميليشيا ولاية كارولاينا الجنوبية حصن سمتر. وعلى إثر ذلك، انفصلت أربع ولايات تعتمد العبودية من أراضي الجنوب الأعلى —وهي فرجينيا، وأركنساس، وتينيسي، وكارولاينا الشمالية— وانضمت إلى الكونفدرالية. وفي فبراير 1862، نصّب قادة جيش الولايات الكونفدرالية حكومة فيدرالية مركزية في ريتشموند بفرجينيا، وسنّوا أول قانون للتجنيد الإلزامي في الكونفدرالية في 16 أبريل 1862. وبحلول عام 1865، غرقت الحكومة الفدرالية للكونفدرالية في حالة من الفوضى، ورُفعت جلسات كونغرس الولايات الكونفدرالية، ليتوقف فعلياً عن الوجود كهيئة تشريعية في 18 مارس. وبعد أربع سنوات من القتال العنيف، استسلمت معظم القوات البرية والبحرية الكونفدرالية أو توقفت عن العمليات القتالية بحلول مايو 1865. وكان الاستسلام الأبرز هو ذلك الذي قدمه الجنرال الكونفدرالي "روبرت إدوارد لي" في 9 أبريل، والذي تلاشه بعده أي شك حول نتيجة الحرب أو قدرة الكونفدرالية على البقاء.
بعد الحرب، وخلال عصر إعادة الإعمار، أُعيد قبول الولايات الكونفدرالية في الكونغرس بعد أن صدّقت كلٌّ منها على التعديل الثالث عشر لدستور الولايات المتحدة الأمريكية، الذي حظر العبودية، "باستثناء العقوبة على الجريمة". ظهرت أسطورة القضية المفقودة، وهي رؤية مثالية للكونفدرالية بوصفها تقاتل بشجاعة من أجل قضية عادلة، في العقود التي تلت الحرب، وذلك بين جنرالات وسياسيين كونفدراليين سابقين، وفي منظمات مثل بنات الكونفدرالية المتحدات، وجمعيات السيدات التذكارية، وأبناء قدامى المحاربين الكونفدراليين. وتطورت فترات مكثفة من نشاط "القضية المفقودة" عند مطلع القرن العشرين وخلال حركة الحقوق المدنية في خمسينيات وستينيات القرن العشرين، كردّ فعل على تنامي الدعم للمساواة العرقية. وسعى أنصار هذه الرؤية إلى ضمان أن تواصل الأجيال القادمة من الجنوبيون البيض دعم سياسات تفوق العرق الأبيض، مثل قوانين جيم كرو، من خلال أنشطة كإقامة النُّصُب التذكارية الكونفدرالية والتأثير في مؤلفي الكتب المدرسية. أما الظهور الحديث لعلم المعركة الكونفدرالي فقد بدأ أساسًا خلال الانتخابات الرئاسية عام 1948، حين استخدمه حزب ديكسيكرات المؤيد للفصل العنصري وتفوّق العرق الأبيض.