الدليل الشامل لـ يغلى بن زلتاف الوسياني

يغلا بن زلتاف الوسياني، ويُعرف بـأبي خزر (توفي سنة 380هـ / 990م)، أحد أبرز علماء الإباضية في المغرب الإسلامي خلال القرن الرابع الهجري، وقد برع في علم الكلام وانفرد بآراء متميزة جعلته من أعلام المدرسة الكلامية الإباضية.

وُلد أبو خزر في منطقة الحامة بقسطيلية من بلاد الجريد جنوب تونس، وكانت آهلة بالإباضية في عصره. نشأ في بيئة علمية وتلقّى علوم الأدب واللسان والفقه على يد أبي الربيع سليمان بن زرقون النفوسي، كما درس أصول الدين على سحنون بن أيوب. وقد تصدّر للتعليم مع زميله أبي القاسم يزيد بن مخلد اليهراسني، فعقدا حلقات علمية قصدها طلبة الإباضية من مختلف مناطق المغرب، واتّبعا منهج "المدرسة المتنقّلة" بين أحياء مزاتة. ومن أشهر تلاميذه: أبو نوح سعيد بن زنغيل، وأبو زكرياء فصيل بن أبي مسور اليهراسني.

كان لأبي خزر نشاط سياسي وعسكري بارز، إذ قاد ثورة مسلّحة ضد الدولة الفاطمية انتقامًا لمقتل زميله أبي القاسم يزيد بن مخلد. فبويع إمامَ دفاع، وحشد جيشًا لقتال المعز لدين الله الفاطمي، وتوجّه إلى باغاي سنة 358هـ/968م، غير أنّه استعجل المواجهة قبل وصول المدد من ريغ والزاب ووارجلان، فحاصره المعزّ وأخمد ثورته. لجأ بعدها إلى جبل يُعرف بـتلتماجرت رفقة عدد من أصحابه، منهم أبو محمد يوجين بن نوح اليفرني، ثم نال الأمان من المعزّ واستُقدم إلى بلاطه سنة 359هـ/969م. وعندما رحل المعزّ إلى مصر سنة 362هـ/972م اصطحبه معه، وقد شهدت مجالس المناظرة في حضرته بروز مكانته العلمية ورسوخ قدمه في الجدل الكلامي.

أثنى عليه المعزّ الفاطمي بقوله: «يغلا عالم ورع»، كما وصفه أبو زكرياء الشماخي بأنه «إمام ورع، مجتهد في العبادة، جامع لخصال الخير والعلم والحلم والفراسة». ويُعدّ أبو خزر أحد حلقات سلسلة "نسب الدين" الإباضية: عن أبي نوح سعيد بن زنغيل، عن أبي خزر يغلا بن زلتاف، عن سحنون بن أيوب. كما عدّه أبو يعقوب الوارجلاني ضمن العلماء العشرة الذين انفردوا بآراء متميزة في علم الكلام.

توفي أبو خزر سنة 380هـ/990م، وخلّف كتابًا مهمًا بعنوان «الردّ على جميع المخالفين»، وهو من أقدم المؤلفات الإباضية المغربية في علم الكلام بعد «الدينونة الصافية».

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←