إتقان موضوع سعيد بن زنغيل الوسياني

سعيد بن زنغيل الوسياني، ويُعرف بـأبي نوح (أوائل القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي)، أحد كبار علماء الإباضية في المغرب الإسلامي، ومن أبرز حلقات سلسلة نسب الدين الإباضية. نشأ في الجريد بتونس، ثم انتقل لاحقًا إلى وارجلان بالجزائر حيث استوطنها إلى نهاية حياته.

تلقّى أبو نوح علومه على يد الإمامين الكبيرين: أبي القاسم يزيد بن مخلد وأبي خزر يغلا بن زلتاف، فبرز في علوم الفصاحة والبيان والجدل، واشتهر بمناظراته مع علماء المعتزلة والنُّكار، وكان كثير التنقّل للدعوة إلى المذهب الإباضي الوهبي. ويُعدّ حلقة مركزية في سلسلة نسب الدين، إذ أخذ عنه الإمام أبو عبد الله محمد بن بكر النفوسي بالحامة التونسية، وجاء في النسبة: «أخذ... أبو عبد الله محمد ابن بكر عن الشيخ أبي نوح سعيد ابن زنغيل عن أبي خزر يغلى بن أيوب وزلتاف أمه...». ومن أبرز تلاميذه كذلك: أبو الخطاب عبد السلام بن منظور.

شارك أبو نوح في ثورة باغاي سنة 358هـ/969م إلى جانب شيخه أبي خزر يغلا بن زلتاف، في ثورة مسلّحة ضد المعزّ لدين الله الفاطمي، ثأرًا لشيخه الثاني أبي القاسم يزيد بن مخلد الذي قتله الفاطميون. وبعد فشل الثورة، فرّ متنكّرًا في لباس الرعاة، لكن عيون المعزّ اكتشفته، فقبض عليه وأودعه السجن سنين طويلة. ثم شفع فيه المنصور بن بلقين بن زيري، فاستحضره المعزّ لمناظرة علماء الفرق في بلاطه، فأفحمهم، فعفا عنه المعزّ وقال فيه: «سعيد بن زنغيل فتى مجادل»، وأغدق عليه الأموال وقرّبه إليه.

وعندما قرّر المعزّ الرحيل إلى مصر سنة 362هـ/972م، أدرك أبو نوح نيّته في أخذه معه، فاختفى مجددًا وهرب إلى وارجلان، حيث استقبله شيخها أبو صالح جنون بن يمريان في المسجد، فأقام بينهم يعظ الناس ويذكّرهم، ويبدو أنه استوطن وارجلان إلى نهاية عمره.

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←