النقوش النبطية مجموعةٌ كبيرة من النقوش المرتبطة بـمملكة الأنباط، التي اتخذت من البتراء، الواقعة في الأردن حاليًا، مركزًا لها، وامتدّ نفوذها عبر شبه الجزيرة العربية والمشرق وأجزاء من منطقة البحر الأبيض المتوسط. ويرجع تاريخ هذه النصوص، على وجه التقريب، إلى الفترة الممتدة من القرن الثاني قبل الميلاد حتى ضمّ الرومان مملكة الأنباط عام 106 ميلادي، مع استمرار بعض النقوش إلى ما بعد انتهاء المملكة. وكُتبت هذه النصوص باللهجة المعروفة باسم اللغة الآرامية النبطية، باستخدام الأبجدية النبطية، وهي كتابة متصلة يُعتقد أنها تطوّرت لاحقًا إلى الأبجدية العربية (انظر، مثلًا، نقش النمارة). ولا تحمل غالبية النقوش النبطية تاريخًا محددًا، كما أن مصدرها الأصلي غير مؤكّد. أما النصوص المؤرخة على نحو موثوق، فتتركز في القرن الأول الميلادي.
النبطية لغةٌ نقشيّة في المقام الأول؛ إذ لا تُعرف إلا من خلال النقوش، إلى جانب عدد قليل من البرديات الوثائقية. ولذلك، تُعَدّ النقوش المصدر الرئيس لدراسة لغة الأنباط وتاريخهم وديانتهم ومجتمعهم. وقد حُدّد نحو 6,000 إلى 7,000 نقش نبطي، غير أن معظمها كتابات قصيرة محفورة، لا تتجاوز في الغالب أسماء أشخاص. أما المجموعة الأصغر بكثير، التي تضمّ مثلًا النقوش الجنائزية في مدائن صالح، فتقدّم نصوصًا أطول ومتصلة، وتشكل أساس المدونة المعتمدة في التحليل اللغوي والتاريخي. وتشتمل البرديات والرقوق الجلدية الخمسة عشر المعروفة على تراكيب جملية أكثر تعقيدًا وتنوّعًا أوسع في صيغ الأفعال مقارنةً بالنقوش الحجرية. ولا تتجاوز المفردات المعروفة بضع مئات من الكلمات المختلفة، الأمر الذي يجعل إعادة بناء القواعد اللغوية غير مؤكدة في كثير من الأحيان. كما عُثر على عدد من النقوش متعددة اللغات، ولا سيما النقوش الثنائية المكتوبة باليونانية والنبطية.
اكتُشفت معظم النقوش في البتراء ومدائن صالح وشبه جزيرة سيناء وشمالي شبه الجزيرة العربية، فضلًا عن طرق التجارة التي ربطت مملكة الأنباط بـمصر وسوريا وبقية مناطق العالم المتوسطي. وتُحفَظ النقوش النبطية اليوم في مواقعها الأصلية، كما توجد في مجموعات المتاحف حول العالم، ومنها متحف اللوفر والمتحف البريطاني ومتاحف إقليمية في الأردن والسعودية.