نظام الإضاءة والقناديل التاريخي في المسجد الأقصى هو النسيج التنظيمي، والهندسي، والوقفي الذي أُديرت به عملية إضاءة وتنوير المصليات، والقباب، والأروقة، والساحات الممتدة داخل الحرم القدسي الشريف في مدينة القدس عبر العصور الإسلامية المتعاقبة. شكل هذا النظام عبر التاريخ جزءاً حيوياً من الإدارة المعمارية والخدمية للمسجد، بدءاً من العصر الأموي الذي شهد التأسيس الأول لمنظومة السُّرج والثرّيات، مروراً بالعصرين الأيوبي والمملوكي، وصولاً إلى ذروة التنظيم الإداري والوقفي في عهد الدولة العثمانية، وقبل دخول الإنارة الكهربائية الحديثة في العشرينيات من القرن العشرين.
لم تكن إضاءة المسجد الأقصى مجرد عملية وظيفية لتمكين المصلين من أداء الصلوات في الأوقات المظلمة؛ بل كانت تعبيراً رمزياً وحضارياً يعكس مكانة المسجد المقدسة في قلوب السلاطين والحكام المسلمين. وقد تميز هذا النظام بوجود "هيكل وقفي مستقل" (أوقاف الزيت والشمع) لتمويل شراء الوقود والقناديل، وتخصيص طبقة إدارية من الموظفين تُعرف بـ "المشاعلية" و"الفراشين" للإشراف اليومي على تنظيفها وإشعالها، إلى جانب الاعتماد على تلاقح فني في صناعة القناديل الزجاجية وثريات النحاس المشغولة.
قالب:صندوق معلومات معالم أثرية