أبعاد خفية في معركة شبه جزيرة كيرتش

معركة شبه جزيرة كيرتش والتي بدأت بعملية إنزال كيرتش-فيودوسيا السوفيتية (الروسية: Керченско-Феодосийская десантная операция) وانتهت بعملية صيد الحبارى الألمانية (الألمانية: Unternehmen Trappenjagd) كانت معركةً من معارك الحرب العالمية الثانية بين الجيشين الحادي عشر الألماني والروماني بقيادة إريك فون مانشتاين وقوات جبهة القرم السوفيتية في شبه جزيرة كيرتش، في الجزء الشرقي من شبه جزيرة القرم. بدأت العملية في 26 ديسمبر 1941، بعملية إنزال برمائية قام بها جيشان سوفييتيان بهدف كسر حصار سيفاستوبول. قامت قوات المحور أولاً باحتواء رأس الجسر السوفيتي طوال فصل الشتاء وقطعت خطوط إمداده البحرية من خلال القصف الجوي. شنت جبهة القرم، خلال الفترة من يناير إلى أبريل، هجمات متكررة ضد الجيش الحادي عشر، والتي باءت جميعها بالفشل مع تكبد خسائر فادحة. خسر الجيش الأحمر 352 ألف رجل في الهجمات، بينما تكبدت دول المحور 24,120 إصابة. كان التفوق الناري للمدفعية الألمانية مسؤولاً إلى حد كبير عن الهزيمة السوفيتية.

في 8 مايو 1942، شنت دول المحور هجوماً مضاداً واسع النطاق أُطلق عليه الاسم الرمزي "ترابينياغد"، وانتهى بحلول 19 مايو 1942 تقريباً بهزيمة القوات السوفيتية المدافعة. استخدم مانشتاين حشدًا كبيرًا من القوات الجوية، وفرق مشاة مدججة بالسلاح، وقصفًا مدفعيًا مكثفًا، وهجمات برمائية لاختراق الجبهة السوفيتية في جزئها الجنوبي خلال 210 دقائق، ثم اتجه شمالًا مع فرقة الدبابات الثانية والعشرين ليحاصر الجيش السوفيتي الحادي والخمسين في 10 مايو، ويقضي عليه في 11 مايو. وتمت ملاحقة فلول الجيشين الرابع والأربعين والسابع والأربعين حتى كيرتش، حيث هُزمت آخر جيوب المقاومة السوفيتية المنظمة بحلول 19 مايو. وكان العنصر الحاسم في النصر الألماني هو حملة الغارات الجوية التي شنتها طائرات فولفرام فون ريشتهوفن البالغ عددها 800 طائرة على جبهة القرم. نفذ فيلق الطيران ما معدله 1500 طلعة جوية يومياً دعماً لعملية "ترابينياغد"، وشَنَّ هجمات متواصلة استهدفت المواقع الميدانية السوفيتية، والوحدات المدرعة، وأرتال القوات، وسفن الإخلاء الطبي، والمطارات، وخطوط الإمداد. وقد استخدمت القاذفات الألمانية ما يصل إلى 6000 عبوة من الذخائر العنقودية المضادة للأفراد من طراز SD-2 لقتل أعداد غفيرة من جنود المشاة السوفييت الفارين.

تكبد الجيش الحادي عشر بقيادة مانشتاين، الذي كان أقل عدداً، 7588 إصابة، بينما خسرت جبهة القرم 176,566 رجلاً و258 دبابة و1133 قطعة مدفعية و315 طائرة في ثلاثة جيوش تضم 21 فرقة. بلغ إجمالي الخسائر السوفيتية خلال المعركة التي استمرت خمسة أشهر 570 ألف رجل، بينما بلغت خسائر دول المحور 38 ألف رجل. كانت معركة ترابينياغد واحدة من المعارك التي سبقت مباشرة الهجوم الصيفي الألماني (العملية الزرقاء). وقد سمح نجاحها لدول المحور بتركيز قواته على سيفاستوبول، التي تم احتلالها في غضون ستة أسابيع. استُخدمت شبه جزيرة كيرتش كمنصة انطلاق من قبل القوات الألمانية لعبور مضيق كيرتش في 2 سبتمبر 1942 خلال عملية بلوخر الثانية، وهي جزء من الحملة الألمانية للاستيلاء على حقول النفط في القوقاز.

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←