كانت معركة رجيف في صيف عام 1942 جزءاً من سلسلة معارك استمرت 15 شهراً في قلب الجبهة الشرقية. وتُعرف في التاريخ السوفيتي للحرب العالمية الثانية باسم عملية رجيف-سيتشوفكا الهجومية الأولى، التي حُدِّدت فترتها الزمنية ما بين 30 يوليو و23 أغسطس 1942. ومع ذلك، تشير وثائق عديدة إلى أن القتال استمر بضراوة خلال شهر سبتمبر ولم يتوقف نهائياً إلا في مطلع أكتوبر 1942. وقد تكبد الجيش الأحمر خسائر فادحة مقابل مكاسب ضئيلة أثناء القتال، مما أكسب المعركة سمعة سيئة انعكست في اللقب الذي أُطلق عليها: "مفرمة لحم رجيف".
تقع رجيف على بُعد 140 ميل (230 كيلومتر) غرب موسكو، وقد استولى عليها الجيش الألماني (الفيرماخت) في عملية تايفون خريف عام 1941، ما أوصلهم إلى مشارف موسكو. وعندما صدّهم الهجوم السوفيتي المضاد، أصبحت رجيف ركنًا أساسيًا في دفاعات الألمان. وبحلول منتصف عام 1942، كانت المدينة تقع في ذروة نتوء بارز من خطوط الجبهة، مُشيرًا إلى اتجاه موسكو. وفي شهري يوليو وأغسطس من عام 1942، كلّف ستالين اثنين من قادة جبهته، الجنرال جورجي جوكوف (قائد الجبهة الغربية) والجنرال إيفان كونيف (قائد جبهة كالينين)، بشنّ هجوم لاستعادة رجيف وتوجيه ضربة قوية لمجموعة جيوش الوسط تُبعدهم عن موسكو. وكان من المُقرر أن يقع الهجوم على أحد خصومهم الرئيسيين في معارك الشتاء، وهو الجيش التاسع بقيادة الجنرال فالتر مودل، الذي كان يُسيطر على مُعظم نتوء رجيف.
تركت الخسائر الفادحة والمكاسب الضئيلة التي تحققت خلال معركة الشهرين أثراً بالغاً في نفوس الجنود السوفييت المشاركين. في أكتوبر، ظل التوازن الاستراتيجي في وسط الجبهة الشرقية دون تغيير يُذكر. مع ذلك، تكبّد الجيش الألماني أيضاً خسائر فادحة، ورغم نجاح دفاعه تكتيكياً، إلا أنه لم يحقق سوى الحفاظ على الوضع الراهن. وعلى الرغم من فشل الهجوم، أُتيحت لجوكوف فرصة أخرى لسحق جيب رجيف بعد ذلك بوقت قصير.