السُّلطَانُ الأَعظَم أَبُو النَّصْرِ سَيِّد قُطْبُ الدِّيْنِ مِيرزَا مُحَمَّد مُعَظَّمشَاه عَالَم بَهَادُر پَادشَاه غَازِي بن مُحَمَّد أَوْرَنِكْزِيب بن مُحَمَّد شَاهْجِهَان الگُوركَانِي (بالفارسية: أَبُو النَّصْرِ سَّيِّدُ قُطْبُ الدِّيْنِ مِيرزَا مُحَمَّد مُعَظَّمشَاه عَلَم بَهَادُر شَاه پادشاه غازي بن مُحَمَّد أَوْرَنِگزِيب بن مُحَمَّد شَاهْجِهَان گُوركَانى، وبالأردية: أَبُو النَّصْرِ سَّيِّدُ قُطْبُ الدِّيْنِ مِيرزَا مُحَمَّد مُعَظَّمشَاه عَلَم بَهَادُر شَاه پادشاه غازي بن مُحَمَّد أَوْرَنِگزِيب بن مُحَمَّد شَاهْجِهَان گُوركَانى) (1 شعبان 1053هـ - 20 محرم 1124هـ المُوافِق فيه 14 تشرين الأوَّل (أكتوبر) 1643م - 27 شباط (فبراير) 1712م) المعروف اختصارًا بـ«بهادُرشاه الأوَّل» أو «شاه عالم الأوَّل»، هو ثامن سلاطين مغول الهند الذين حكموا شبه القارة الهنديَّة طيلة ثلاثمائة عام، وقد حكم بلاد آبائه من سنة 1119هـ المُوافقة لِسنة 1707م إلى سنة 1124هـ المُوافقة لِسنة 1712م. لُقِّب بـ«بهادُر»، أي «الباسل» أو «الجريء» أو «الشهم» أو «البطل» أو «رابط الجأش».
هو الابن الأوسط للسُلطان أورنكزيب عالمكير. نشأ في كنف والده، الذي ولاّه قيادة جيوشه سنة 1086هـ، المُوافقة لسنة 1675م، ولقّبه «شاه عالم». وقد أظهر كفاءةً ملحوظةً في إدارة الحملات العسكرية؛ غير أنّه، حين توجّه بجيشه للاستيلاء على گُلكُندة سنة 1099هـ، المُوافقة لسنة 1687م، اتُّهم بالخيانة وبالسعي إلى خلع والده، فأُودِع السجن في العام نفسه، ولم يُفرج عنه إلا سنة 1106هـ، المُوافقة لسنة 1694م. وبعد إطلاق سراحه، أرسله والده إلى شمال الهند واليًا على مدينة كابُل، ثم أضاف إلى ولايته إقليم لاهور.
ولمّا تُوفي أورنكزيب سنة 1119هـ، المُوافقة لسنة 1707م، نشب صراعٌ على الحكم بين أبنائه الثلاثة: مُحمَّد أعظم، الابن الأكبر، ومُحمَّد مُعظَّم (بهادُرشاه)، الابن الأوسط، ومُحمَّد كامبخش، الابن الأصغر. وكان أورنكزيب قد عمَد، قبيل وفاته، إلى تفريق أبنائه في أنحاء الدولة، لمّا استشعر دنوّ أجله، اتّقاءً لاندلاع القتال بينهم طلبًا للمُلك، على نحوٍ مماثلٍ لما وقع بينه وبين إخوته من قبل؛ فبعث بأعظم إلى بيجافور، وبمُحمَّد كامبخش إلى مالوة، في حين كان مُعظَّم مُقيمًا في قلعة جمرود عند أطراف الدولة. غير أنّ هذا التدبير لم يُفضِ، في المحصلة، إلا إلى تأجيل الصراع على العرش دون الحيلولة دونه. فطمع كلُّ واحدٍ من الإخوة في الاستئثار بعرش الهند، فنادى مُحمَّد أعظم بنفسه سلطانًا على البلاد، وكذلك فعل أخوه كامبخش في مالوة، في حين زحف مُعظَّم من پيشاور إلى الپُنجاب، حتى بلغ دلهي وتولّى زمام المُلك. وسعى إلى استمالة أخويه واستقطابهما إلى جانبه، غير أنّهما رفضا، فاندلعت الحرب بين الأشقاء، وانتهت بانتصار مُعظَّم وانفراده بحُكم البلاد.
وبعد أن استقرّت الأوضاع، شرع مُعظَّم في تنظيم شؤون دولته، وتفرّغ لمواجهة الأخطار الداخليّة التي كانت تُهدّدها. غير أنّ الحفاظ على وحدة هذه الدولة الشاسعة غدا أمرًا عسيرًا، بعد أن تراجعت هيبتها في أعقاب وفاة أورنكزيب، ونتيجة الصراع الذي دار بين الأبناء؛ فاندلعت الثورات في أرجائها، وقادها الراجپوت والسيخ والمراثيون والزُطّ قرب آغرة. وكان الموقف يتطلّب قائدًا بقدرة أورنكزيب وحنكته، غير أنّ ذلك العهد كان قد انقضى، وبدأت شمس الدولة المغوليّة تميل إلى الأفول. وعلى الرغم من عودة بهادُرشاه إلى انتهاج سياسة المُسالمة مع الهندوس، فإنّ الثورات لم تتوقّف، وظلّ يُكافح خصومه حتى آخر أيّامه. اشتهر بهادُرشاه أيضًا بمحاولته إضفاء صبغةٍ شيعيّةٍ على دولته، نظرًا لكونه كان يتشيّع تفضيليًّا؛ فأمر بأن يُذكر في الخُطبة لقب الخليفة علي بن أبي طالب على أنّه «وليُّ الله ووصيّ رسول الله» غير أنَّ هذا الأمر قوبل برفضٍ شعبيٍّ واسع.