فهم حقيقة معز الدين جهاندارشاه‌

السُّلطَانُ الأَعظَم والشَاهِنشَاه الغَازِي أَبُو الفَتح مِيرزَا مُحَمَّد مُعِزّ الدِّين جَهَانْدَارشَاه بهادُر صَاحِبقِرَان بن مُحَمَّد مُعَظَّمشَاه بن مُحَمَّد أَوْرَنِكْزِيب الگُوركَانِي (بالفارسية: اَبُو الفَتح مِيرزَا مُحَمَّد مُعِزّ الدِّين جَهَانْدَارشَاه بهادُر صَاحِبقِرَان بن مُحَمَّد مُعَظَّمشَاه بن مُحَمَّد أَوْرَنِگزِيب گُوركَانى، وبالأردية: اَبُو الفَتح مِيرزَا مُحَمَّد مُعِزّ الدِّين جَهَانْدَارشَاه بهادُر صَاحِبقِرَان بن مُحَمَّد مُعَظَّمشَاه بن مُحَمَّد أَوْرَنِگزِيب گُوركَانى) (12 رمضان 1071هـ - 15 محرم 1125هـ المُوافِق فيه 10 أيَّار (مايو) 1661م - 11 شُباط (فبراير) 1713م) المعروف اختصارًا باسم «مُعزّ الدين جهاندارشاه» أو «جهاندارشاه»، هو تاسع سلاطين مغول الهند الذين حكموا شبه القارة الهندية على مدى نحو ثلاثة قرون. تولّى حكم الدولة المغوليَّة فترةً وجيزة لم تتجاوز عامًا واحدًا، وذلك من سنة 1124هـ المُوافقة لِسنة 1712م إلى سنة 1125هـ المُوافقة لِسنة 1713م. حمل لقب «جهاندارشاه»، وهو لقبٌ فارسي مُركَّب من ثلاث كلمات: «جهان» بمعنى «العالم» أو «الدُنيا»، و«دار» وهي لاحقة تُفيد معنى الحيازة أو الحفظ، فتأتي بمعنى «المالك» أو «الحافظ»، و«شاه» بمعنى «الملك» أو «العظيم».

كان جهاندارشاه الابنَ البكر للسُّلطان قطب الدين بهادُرشاه، وقد اعتلى عرش آبائه وأجداده عقب صراعٍ دامٍ خاضه ضد إخوته: مُحمَّد عظيم الشأن ومُحمَّد رفيع القدر وأختر جهانشاه، وانتهى بانتصاره عليهم ومقتلهم جميعًا. وكان وزيره ذو الفقار خان أبرز داعميه وأهم أركان قوته في تلك المُواجهة، إذ لعب دورًا حاسمًا في تثبيت مُلكه وتمكينه من السُلطة.

يُعدُّ جهاندارشاه أوَّل سلاطين المغول الذين غدوا مجرَّد واجهةٍ للسُّلطة، إذ وقع تحت هيمنة وزيره سالف الذكر، وأصبح ألعوبةً في يده. ويكاد المُؤرِّخون يُجمعون على أنَّه لم يتحلَّ بالصفات السياسيَّة والإداريَّة التي تؤهله للحفاظ على مُلك أجداده، فضلًا عن توسيعه أو تعزيز أركانه؛ فقد عُرف باللهو والمُجون، وانصرف إلى مجالس الطرب والسمر والشراب، ومُعاشرة النساء والراقصات والمُغنيات، مُهملًا شُؤون الدولة وإدارة أجهزتها. ونتيجةً لذلك، تُرك تدبير أمور السلطنة الفعلي في يد الصدر الأعظم. وازداد الوضع اضطرابًا في عهده بعدما خضع خضوعًا كاملًا لنفوذ مُحظيَّته «لال كنور»، وهي راقصةٌ هنديَّة، فأخذت تُقرِّب أقاربها وتُغدق عليهم المناصب والنفوذ داخل جهاز الدولة. وقد أسهمت حالة الترف والإسراف التي طبعت عهده في استنزاف خزينة الدولة، وأدَّت إلى تدهور أوضاعها الاقتصاديَّة وانحدارها بصورةٍ ملحوظة.

انتهى عهد هذا السُّلطان نهايةً دمويَّة على يد ابن أخيه مُعين الدين فرُّخ‌سيار؛ إذ كان الأخير قد استقلَّ بمدينة بتنا عقب مقتل والده عظيم الشأن، ثمَّ بسط نفوذه على البنغال، عازمًا على الثأر لأبيه ووضع حدٍّ لحالة الفوضى والضعف التي استشرت في البلاد نتيجة سوء تدبير عمِّه. وقد التفَّ حوله عُمَّال الدولة وكبار القادة في تلك الأقاليم، لما عُرف به من عدلٍ وشجاعة، فتمكَّن من تكوين قوَّةٍ عسكريَّة وسياسيَّة وازنة. وما لبث فرُّخ‌سيار أن ألحق بقُوَّات السلطنة، على كثرتها، هزائم مُتتالية، حتَّى تمكَّن من دخول العاصمة آغرة، ثمَّ زحف منها إلى دلهي، حيث وجد عمَّه مُتحصِّنًا في القلعة السلطانيَّة. فألقى القبض عليه وعلى وزيره، ثمَّ أمر بقتلهما، بعد أن لم يدم حكم جهاندارشاه أكثر من أحد عشر شهرًا. ومثَّل الثُوَّار بجُثَّة السُّلطان عقب مقتله، فطافوا بها في شوارع المدينة في مشهدٍ عكس حجم النقمة عليه وعلى عهده، ثمَّ نُقل جثمانه ودُفن في مقبرة هُمايون.

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←