تعرض هذه المقالة سياسات ريادة الأعمال في المملكة العربية السعودية وخصوصا ممارسات المملكة الإيجابية في هذا الجانب والأمور التي تحتاج إلى التطوير.
يَلْقى مجال ريادة الأعمال اهتماما كبيرا في المملكة العربية السعودية حسب رأي جوناثان أورتمانز، الامر الذي مكن المملكة في الآونة الاخيرة من التفوق على نظيراتها من الدول العربية في مجال التطوير المستمر لريادة الأعمال. ووفقا لتقرير دوينج بيزنس الأخيرفإن المملكة احتلت المركز الثالث عشر عالميا في مجال المساهمة في نجاح ريادة الأعمال وبقيت في المركز الأول عربيا، ويرجع الفضل في ذلك إلى التطوير المستمر الذي عملت عليه المملكة في النواحي التي تركز عليها المؤشرات الست التابعة لــ مؤشر سهولة ممارسة الأعمال، واستعانتها بالقانون الفرنسي كنموذج قامت من خلاله بمراجعة سياساتها، ما ساهم في نقلها من ترتيبها ال 35 إلى الترتيب ال 13 على مستوى العالم.
وفي الفترة ما بين 2010 إلى 2011 نجحت الممكلة في حصد المركز ال 21 عالميا بعد أن كانت في المركز ال 28 في مجال النمو الاقتصادي وفق ما أكده تقرير المنافسة العالمية الذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي كل عام، ما ساهم في تقوية إطار العمل المؤسسي وزيادة الحيوية في الأسواق والوصول إلى مناصب عمل أكثر تعقيدا، وكان هناك توقعات بأن يرتفع الناتج المحلي الأجمالي ليصل إلى 3.4 % في عام 2010 و4.5 % في عام 2011. لم يتوقف الامر عند ذلك، حيث تطلعت السعودية لإحياء الاستثمار في أراضيها فقامت بسن قانون جديد يسمح بالاستثمار الأجنبي وخصخصة العديد من المؤسسات الحكومية إضافة إلى تأسيس الهيئة العامة للاستثمار في المملكة، الأمر الذي ساهم في إحياء قطاعها الاستثماري.
ومع ذلك، يواجه قطاع الأعمال هناك صعوبات مختلفة إلى الآن ومن تلك الصعوبات نظام العقود المعمول به ومشاكل أخرى تتعلق بالأيدي العاملة ضمن النظام التنظيمي للدولة، حيث كشفت دراسة المراقب العالمي لريادة الأعمال للعام 2009 عن تدني حركة ريادة الأعمال في السعودية في تلك الفترة حيث احتلت المركز الأخير من بين الدول ذوات الاقتصاد القائم على الموارد الطبيعية البحتة، وكشفت الدراسة عن مشاركة 4.7% من السكان البالغين (الذين تتراوح أعمارهم بين 18-64) فقط على نحو فعال في إطلاق مشاريع جديدة أو في قيادة مشاريع صغيرة لا يتعدى عمرها الثلاث سنين ونصف.
وفي دراسة أجراها ميشل بورتر عام 2008 تبين أنه كان بمقدور السعودية الخروج من تلك الأزمة والتمتع باقتصاد قوي يدخل خط المنافسة إضافة إلى تجاوزها لاعتمادها على مصادرها الطبيعية في حال تبنت خطة إستراتيجية وقامت بتطويرات عديدة في بيئة العمل وفتحت الباب أمام القطاع الخاص للمنافسة والدخول في مجال ريادة الأعمال وبذلت المزيد من الجهود في سبيل تزويد المواطن السعودي بمهارات وتوجهات جديدة.