دير القيارة او دير مار زينا، ويقع قرب الموصل في الجانب الغربي مشرف على دجلة، تحته عين تفور بماء حارّ، يصبّ في دجلة ويخرج معه القار، فما دام القار في مائة فهو لين، فإذا فارق الماء وبرد جفّ. ويحصل منها قير كثير يحمل إلى البلاد، وأهل الموصل يقصدون هذا الموضع للتنزه، ويستحمّون بهذا الماء فإنّه يقلع البثور وينفع من أمراض كثيرة، وهو لليعقوبية، على بعد أربع فراسخ في الجانب الغربي من اعمال الحديثة، مشرف على دجلة تحته عين قير، وهي عين ماء حار تصب في دجلة، ولدير القيارة قائم (منارة أو مرقب)، وكل دير لليعقوبية والملكية له قائم، فأمّا ديارات النسطورية فلا قائم لها،فدير القيارة منسوب الى عين القيارة، بقرب الموصل، وهي حمة يقصدونها للاستشفاء بمائها، ينبع منها القار.
والحمة هي العين الحارة يستشفى بها الأعلاء والمرضى.وهي عين تفور بماء حار يخرج معه القار، وماؤها يصلح لقلع البثور والحكة.
وهذا الدير هو فوق دير باعربا، على جانب دجلة الغربي نسب إلى عين فيه ومعدن، يستخرج منه القير، وتحته حمة عظيمة. يقصده من به علة أعيت الأطباء، فيقيم به خمسة أيام، مستنقعاً في مائها، فيبرأ من علته، ويشفى من النقرس ويبسط التشنج، ويزيل الأورام الجاسية والرياح الغليظة، ويلحم الجراحات. وكان المرضى يقصدونه ومن بين المرضى المشهورين الذين جاءوا إلى عين مار زينا طالبين الشفاء كان نور الدين ارسلان شاه بن مسعود بن آقسنقر ملك الموصل سنة 607 ه (1210م) ولكنه لم يجد الشفاء لانه كان قد دنا اجله ومات في الطريق عند العودة الى الموصل.
وكان دير القيارة يقع على بعد اربع فراسخ (20 كم تقريباً) جنوب الموصل، وتحت تل السبت في حمام العليل ارض واسعة تسمى (دار السلطان) وتابعة الى ناحية القيارة، والذي نراه ان الدير يقع فوق تل السبت.
اما العين (عين الزئبق والقير) فقد سيطر عليها أحد الملوك واختفى الزئبق ولم يبقى إلا القير. وقد كان لهذا الدير مكتبة شهيرة، ذلك ان البطريرك النسطوري طيمثاوس الأول سنة 780 او سنة 789 الى سنة 823 يذكر قسماً من مخطوطاتها في رسائله.
والسائح الفرنسي فيتال كينيه يذكر في كتابه: تركيا الآسيوية يقول: في نهاية القرن الماضي وبالقرب من الحمام تل الذي من أعلى قمته ترى الموصل. ومتأخراً وجد العمال بأسفل هذا التل بقايا كنيسة أو دير.