فك شفرة دافيد بن غوريون

دافيد بن غوريون ((بالعبرية: דָּوِد بֶּن־גּوُريِّוֹן) - وُلد باسم دافيد غرين في 16 أكتوبر 1886 وتوفي 1 ديسمبر 1973)؛ سياسي صهيوني وأول رئيس لوزراء الكيان، والشخصية التأسيسية الأشد حضوراً؛ نقل الحركة الصهيونية من طور التعبئة والهجرة والتنظيم الفيدرالي الارتجالي إلى قالب دولة مركزية ذات عقيدة عسكرية، وتشريع قانوني، وجهاز سيادي صارم. فمن مسقط رأسه ببلدة بلونسك الخاضعة لـ الإمبراطورية الروسية (داخل بولندا حالياً) حيث تشرّب أفكار جماعة محبو صهيون وأدبيات الصهيونية الحديثة، هاجر عام 1906 نحو فلسطين العثمانية سالكاً دربه العام عبر بوابة الصحافة والتنظيم النقابي العمالي ضمن حركة عمال صهيون، صاعداً منها بروافع الصهيونية الاشتراكية وحزب ماباي إلى سدّة زعامة معسكر العمال اليساري، متولياً عام 1935 رئاسة الوكالة اليهودية كقائد فعلي ورسمي لمؤسسات اليشوف زمن الانتداب البريطاني على فلسطين.

وإذ بلغت هندسته السياسية ذروتها بتلاوته وثيقة إعلان قيام دولة إسرائيل من تل أبيب في 14 مايو 1948، جامعاً تحت سلطته رئاسة الوزراء ووزارة الدفاع معاً، قاد العمليات العسكرية في حرب 1948 (المسماة إسرائيلياً «حرب الاستقلال» والمرتبطة بـ النكبة وتشريد مئات الآلاف من الفلسطينيين، مِمّا استدعى إطلاق وكالة الأونروا عملها الميداني عام 1950 لإغاثة 750 ألف لاجئ) مصدراً أمره بدمج التشكيلات المسلحة قسراً في جيش الدفاع إسرائيلي بما شمل الهاغاناه والبلماح متصادماً مع تنظيمات أشد راديكالية كـ الإرجون بقيادة مناحم بيجن وليحي؛ وهي النزعة الاحتكارية للقوة التي تجلت بأقسى صورها في قضية ألتالينا بقصف وإحراق سفينة سلاحهم وتصفية من عليها لتثبيت سيادة الدولة الناشئة مخلّفةً جرحاً غائراً في اليمين الصهيوني.

وموازاةً مع تكريسه البنية السكانية والاقتصادية بإقرار قانون العودة عام 1950. فرض سياسة تقشف تكتيكية تحت وطأة الندرة، أبرم عام 1952 اتفاقية لوكسمبورغ مع مستشار ألمانيا الغربية كونراد أديناور ممتصاً الغضب الشعبي الرافض لتعويضات الهولوكوست برفد الخزينة بسيولة مالية كبيرة، ليعود بعد تنحٍّ عابر دافعاً بالدولة نحو العدوان الثلاثي عام 1956 رفقة بريطانيا وفرنسا ضد مصر عقب تأميم قناة السويس. أسس خلال حرب 56 برفقة موشيه ديان وشمعون بيريز عقيدة أمنية قوامها التفوق النوعي، والضربات الاستباقية، ونقل المعركة لأرض الخصم، بالتوازي مع وضع اللبنات الإستراتيجية للمشروع النووي عبر مفاعل ديمونا بالنقب لتأسيس سياسة الغموض النووي. ورغم استقالته عام 1963 وانشقاقه عام 1965 لتأسيس حزب رافي إثر تداعيات فضيحة لافون، ظل بن غوريون رمز التأسيس، وباني الجيش، ومثبت أركان الدولة خلال المراحل الأولى من الصراع العربي الإسرائيلي، مِمّا أهله للاختيار ضمن قائمة مجلة تايم لأهم مئة شخصية شكلت ملامح القرن العشرين.

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←