التروبادور (الإنجليزية: Troubadour)، هو الإسم الذي عُرف به الملحّن ومؤدّي الشعر الغنائي باللغة الأوكيتانية القديمة خلال العصور الوسطى العليا (1100–1350). وبما أن كلمة «تروبادور» مذكرة لغويًا، فإن الصيغة المؤنثة لها تُعرف عادةً باسم «تروبيريتز».
نشأ تقليد التروبادور في أواخر القرن الحادي عشر في أوكيتانيا، ثم انتشر لاحقًا إلى شبه الجزيرة الإيطالية وشبه الجزيرة الإيبيرية. ظهرت حركات أدبية مماثلة في أنحاء أوروبا تحت تأثير التروبادور، مثل «مينيسانغ» في ألمانيا، و«تروفادوريسمو» في غاليسيا والبرتغال، وحركة «التروفير» في شمال فرنسا. وقد عرّف دانتي أليغييري في كتابه «عن الفصاحة بالعامية» (De vulgari eloquentia) الشعر التروبادوري بأنه «خيال بلاغي وموسيقي وشعري». بدأ فن التروبادور في التراجع خلال القرن الرابع عشر بعد الفترة «الكلاسيكية» التي بلغت ذروتها في مطلع القرن الثالث عشر، تلاها انتعاش في منتصفه، بالتزامن مع انتشار الموت الأسود (1348)، حتى اندثر لاحقًا.
تتناول نصوص أغاني التروبادور أساسًا موضوعات الفروسية والحب البلاطي. وكان معظمها ذا طابع ميتافيزيقي وفكري وصياغي، في حين اتخذ كثير منها شكل الهجاء الفكاهي أو اللاذع. ويمكن تصنيف هذه الأعمال إلى ثلاثة أساليب رئيسية: «تروبار ليو» أي الأسلوب السهل، و«تروبار ريك» أي الأسلوب الغني، و«تروبار كلوس» أي الأسلوب المغلق أو المعقّد. كما وُجدت أنواع شعرية متعددة، كان أشهرها «كانسو»، إلى جانب «سيرفنتيس» و«تينسو»، اللذين ازدادا شيوعًا في الفترة اللاحقة.