يشمل تأثير الذكاء الاصطناعي في العاملين تطبيقاتٍ تهدف إلى تحسين السلامة والصحة المهنية، إلى جانب مخاطر محتملة ينبغي ضبطها والتحكم بها.
أحد الاستخدامات المحتملة يتمثل في توظيف الذكاء الاصطناعي لإزالة المخاطر عبر إبعاد البشر عن المواقف الخطرة التي تنطوي على ضغط نفسي، أو إرهاق مفرط، أو إصابات عضلية هيكلية. ويمكن استخدام التحليلات التنبؤية لتحديد الظروف التي قد تؤدي إلى مخاطر مثل التعب، أو إصابات الإجهاد المتكرر، أو التعرض للمواد السامة، ما يسمح بالتدخل المبكر. ومن التطبيقات الأخرى تبسيط إجراءات السلامة والصحة المهنية من طريق أتمتة المهام المتكررة، وتعزيز برامج التدريب على السلامة باستخدام تقنيات الواقع الافتراضي، أو كشف حوادث «كادت أن تقع» والإبلاغ عنها.
قد يؤدي استخدام الذكاء الاصطناعي في أماكن العمل في المقابل، إلى نشوء مخاطر جديدة. فقد تنتج هذه المخاطر عن تقنيات التعلم الآلي التي قد تقود إلى سلوكيات غير متوقعة أو إلى صعوبة فهم آليات اتخاذ القرار، أو عن مشكلات الأمن السيبراني وخصوصية المعلومات. وكثير من مخاطر الذكاء الاصطناعي ذات طابع نفسي-اجتماعي، نظرًا إلى إمكانية إحداثه تغييرات في تنظيم العمل، مثل تبدل المهارات المطلوبة من العاملين، وزيادة المراقبة التي قد تؤدي إلى إدارة دقيقة مفرطة، أو قيام الخوارزميات بمحاكاة تحيزات بشرية غير مرغوبة، سواء عن قصد أو بغير قصد، أو تحميل العامل البشري مسؤولية أخطاء الآلة. وقد تنشأ مخاطر مادية، مثل اصطدام الإنسان بالروبوت، أو مخاطر إرغونومية مرتبطة بواجهات التحكم والتفاعل بين الإنسان والآلة. وتشمل تدابير التحكم بالمخاطر تعزيز الأمن السيبراني وحماية الخصوصية، وضمان الشفافية والتواصل مع العاملين بشأن استخدام البيانات، ووضع قيود على الروبوتات التعاونية.
يتركز الاهتمام حاليًا من منظور السلامة والصحة المهنية، على «الذكاء الاصطناعي الضعيف» أو «الضيق» المصمَّم لمهام محددة، نظرًا إلى وجود تطبيقات عملية مستخدمة بالفعل أو متوقعة في المستقبل القريب. أما «الذكاء الاصطناعي القوي» أو «العام» فلا يُتوقع تحقيقه عمليًا في المدى القريب، وتندرج مناقشة مخاطره ضمن اهتمامات المفكرين المستقبليين والفلاسفة أكثر من اختصاصيي الصحة المهنية.
تشير بعض التوقعات إلى أن تقنيات رقمية معينة قد تؤدي إلى فقدان وظائف. فمنذ عشرينيات القرن الحادي والعشرين، أسهم تبني الروبوتات الحديثة في تحقيق نمو صافٍ في التوظيف، إلا أن كثيرًا من الشركات تتوقع أن تؤدي الأتمتة أو استخدام الروبوتات إلى خسارة وظائف مستقبلًا، ولا سيما في شركات أوروبا الوسطى والشرقية. يُتوقع في المقابل، أن يكون تأثير تقنيات أخرى مثل المنصات الرقمية أو البيانات الضخمة أكثر حيادية على سوق العمل. وشهد قطاع التكنولوجيا منذ عام 2023، موجة تسريحات واسعة، وعُزي كثير من هذه التخفيضات إلى تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي.