أثار فيلم الخيال العلمي الأمريكي «أفاتار» الصادر عام 2009 نقاشًا واسعًا وحيويًا حول مجموعة كبيرة من القضايا الثقافية والاجتماعية والسياسية والدينية التي تناولها النقاد والمعلّقون. وقد أوضح كاتب الفيلم ومخرجه جيمس كاميرون أنه كان يأمل في إثارة استجابة عاطفية لدى الجمهور، ودفعه إلى الحوار العام حول هذه الموضوعات. وقد أدى اتساع نطاق القضايا المقصودة أو المتصوَّرة في الفيلم إلى أن يصفه بعض المراجعين بأنه «رمز تمثيلي يصلح لكل الأغراض»، وبأنه «بقعة رورشاخ الأيديولوجية لموسم العرض». بل إن أحد الصحفيين ذهب إلى أن التعليقات السياسية المشحونة كانت «في غير محلها»، معتبرًا أن على النقاد اغتنام الفرصة للابتعاد مؤقتًا عن انشغالاتهم المعتادة بالسياسات العامة والعلاقات الدولية، بدل تحويل هذا الفيلم الترفيهي الضخم إلى ساحة صراع أيديولوجي.
وقد تركزت المناقشات حول موضوعات مثل الصراع بين الإنسان الحديث والطبيعة، وتناول الفيلم لقضايا الإمبريالية والعنصرية والعسكرة والوطنية، وجشع الشركات، وحقوق الملكية، والروحانية والدين. كما دار جدل حول ما إذا كان تصوير الفيلم لاعتداء البشر على شعب النافي الأصلي يحمل رسالة دعم للشعوب الأصلية في العصر الحاضر، أم أنه مجرد إعادة مكرورة للأسطورة العنصرية المعروفة بـ«الهمجي النبيل». واتهم نقاد من اليمين السياسي كاميرون بالترويج لرسالة معادية للولايات المتحدة من خلال تصويره لشركة عسكرية خاصة تستخدم جنودًا سابقين من قوات مشاة البحرية الأمريكية لمهاجمة السكان الأصليين، في حين رد كاميرون وآخرون بأن من الوطنية الأمريكية طرح تساؤلات أخلاقية حول ملاءمة الحروب الجارية آنذاك في العراق وأفغانستان
كما أدت المشابهة البصرية بين تدمير مركز التجارة العالمي وسقوط «شجرة الموطن» في الفيلم إلى أن يتماهى بعض المشاهدين بصورة أكبر مع شعب النافي، وأن ينظروا إلى المتعاقدين العسكريين من البشر بوصفهم إرهابيين. وتساءل نقاد عمّا إذا كانت هذه المقارنة مقصودة لتشجيع الجمهور على التعاطف مع أوضاع المسلمين الواقعين تحت الاحتلال العسكري في الزمن الحاضر.
وانصبت نقاشات كثيرة أيضًا على معالجة الفيلم لموضوع حماية البيئة، وما يحمله من تشابهات مع قضايا مثل تدمير الغابات المطيرة، وإزالة قمم الجبال لأغراض التعدين، وتهجير السكان من منازلهم لصالح مشاريع التنمية. كما أثار عنوان الفيلم وعدد من عناصره البصرية والسردية نقاشًا حول توظيفه للرموز الدينية الهندوسية، وهو ما أكده جيمس كاميرون بوصفه مصدر إلهام له. وأعرب بعض المسيحيين، بمن فيهم الفاتيكان، عن قلقهم من أن يروّج الفيلم لفكرة وحدة الوجود على حساب المعتقدات المسيحية، في حين رأى آخرون أنه يتناول مفاهيم كتابية بطريقة متعاطفة. أما نقاد آخرون فقد انقسموا بين من أشاد بالعناصر الروحية في الفيلم ومن عدّها مبتذلة ومستهلكة.