بدأت الحرب الأهلية الليبية في 17 فبراير 2011 كاحتجاجات مدنية، ثم تطورت لاحقًا إلى انتفاضة واسعة النطاق. وبحلول منتصف أغسطس، كانت القوات المناهضة للقذافي، والمدعومة فعليًا من تحالف دولي تقوده حلف شمال الأطلسي (الناتو)، قد حققت تفوقًا في إقليم طرابلس، إذ خرجت من جبال نفوسة المضطربة في الجنوب لشن هجوم باتجاه الساحل، وتقدمت من مصراتة لمهاجمة المدن والقرى الخاضعة لسيطرة الموالين للنظام من الشمال والشرق.
شكّل هذا الوقت المرحلة الختامية للحرب، حيث انهار الطوق الدفاعي الذي أقامه معمر القذافي حول طرابلس الكبرى، وانتهى الأمر بطرد حكومته من العاصمة. وقد أُلقي القبض على عدد من أعضاء حكومة القذافي أو قُتلوا أثناء القتال، من بينهم ابنه الأصغر خميس، كما تهاوت آخر معاقل النظام تباعًا وسقطت في نهاية المطاف تحت هجمات الثوار المدعومين فعليًا من الناتو. وبحلول نهاية سبتمبر، نال المجلس الوطني الانتقالي اعتراف الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي به بوصفه السلطة الحاكمة الشرعية في ليبيا، وأعلن سيطرته على الغالبية العظمى من أراضي البلاد.
ومع دخول الحرب أيامها الأخيرة الحاسمة، كانت مدينة سرت آخر معقل متبقٍ للموالين للحكومة، وقد أعلنها القذافي عاصمة جديدة للجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى بعد سقوط طرابلس. وفي 20 أكتوبر، شنّت قوات المجلس الوطني الانتقالي، التي كانت تحاصر المواقع المتقلصة للموالين، هجومًا حاسمًا وسيطرت على المدينة، وألقت القبض على القذافي أثناء محاولته الفرار. وكان القذافي قد أُصيب بجروح خطيرة قبل اعتقاله، وتوفي أثناء الاحتجاز بعد أقل من ساعة واحدة.