بدأت الحرب الأهلية الليبية في 15 فبراير 2011 على شكل احتجاجات مدنية، ثم تطورت لاحقًا إلى انتفاضة واسعة النطاق. إلا أنه بحلول 19 مارس، كانت القوات الليبية الموالية للعقيد معمر القذافي على وشك تحقيق نصر حاسم على قوات المعارضة الليبية في شرق ليبيا. وفي ذلك اليوم، تحركت الدول الرئيسية الأعضاء في حلف الناتو تنفيذًا لـقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1973، الذي خوّل الدول الأعضاء «اتخاذ جميع التدابير اللازمة… لحماية المدنيين والمناطق المأهولة بالسكان المدنيين المعرضة لخطر الهجوم في الجماهيرية العربية الليبية، بما في ذلك بنغازي، مع استبعاد نشر قوات احتلال».
وعقب فرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا، واندلاع معركة أجدابيا ومعركة بنغازي الثانية، تمكنت قوات المعارضة من استعادة جميع الأراضي التي خسرتها خلال هجوم القوات الموالية للقذافي. غير أنه وبسبب اعتماد الجزء الأكبر من هذه القوات على مدنيين مسلحين يفتقرون إلى القيادة ووسائل الاتصال، سرعان ما سادت الفوضى في صفوفهم واضطروا إلى التراجع.
ومع تصاعد هجمات حلف الناتو من حيث الشدة والتكرار، وحدوث انشقاقات عديدة داخل النخبة العسكرية والسياسية الموالية للقذافي، إضافة إلى تزايد الدعم الدولي بشكل مطرد، تمكنت المعارضة من تحقيق مكاسب محدودة بحلول أواخر شهر مايو. وبعد أن كانت مصراتة محاصرة منذ فبراير، دفعت قوات المعارضة القوات الموالية للقذافي إلى خارج المدينة وإلى أطرافها، لتبدأ بذلك معركة للسيطرة على المنطقة.