مَعْرَكَةُ طُوفَانِ الأَقْصَى أو حَرْبُ السُّيُوفِ الحَدِيدِيَّةِ أو الحرب الفلسطينية الإسرائيلية أو الحرب على غزة أو العدوان الإسرائيلي على غزة هو النِزاع العسكري المُسلَّح والمستمر الدائر منذ 7 أكتوبر 2023 بين فصائل المقاومة الفلسطينية بقيادة حركة حماس من جهة والجيش الإسرائيلي من جهة أخرى في قطاع غزة وإسرائيل. وهي الحرب الخامسة منذ عام 2008 في صراع غزة وإسرائيل، وهي أهم اشتباك عسكري في المنطقة منذ حرب أكتوبر عام 1973، وأثارت أزمة مستمرة في الشرق الأوسط. كان اليوم الأول من الحرب هو الأكثر دموية بالنسبة لإسرائيل، وهي الحرب الأكثر دموية بالنسبة للفلسطينيين في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.
بدأت الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023م بعد هجوم مفاجئ شنَّته حركة حماس على إسرائيل والذي أسمته بعملية طوفان الأقصى. حيث استطاع المسلحون من حماس والفصائل الفلسطينية اختراق الحاجز بين غزة وإسرائيل وسيطروا على عددٍ من المواقع العسكريَّة، وقَتلوا خلال الأحداث قرابة 1195 إسرائيليًّا وأجنبيًّا، من بينهم 797 مدنيًّا، كما أسَرُوا ما لا يقل عن 251 إسرائيليًّا واقتادوهم لغَزَّة. وردًّا على ذلك، بدأت إسرائيل هجومها باستعادة السيطرة على المستوطنات التي سبق لقوات حماس السيطرة عليها، وشنَّت هجمات انتقامية قبل أن تعلن الحرب رسميًّا على حماس في اليوم التالي. كما نَفَّذَت غارات جوية على قطاع غزة، وشدَّدت حصارها وبدأت غزوا بريًا لقطاع غزة في 27 أكتوبر بأهداف معلنة وهي القضاء على القدرات العسكرية لحماس واستعادة الأسرى، وشنَّت واحدة من أكثر حملات القصف دموية وتدميرًا في التاريخ الحديث، وشنَّت القوات الإسرائيلية العديد من الحملات خلال الاجتياح، بما في ذلك هجوم رفح منذ مايو 2024، وثلاث معارك حول خان يونس، وحصار شمال غزة منذ أكتوبر 2024. ومن أبرز الهجمات التي جذبت انتباه العالم مجزرة مستشفى المعمداني، ومجزرة دوار النابلسي التي تسمّى أيضًا بـ«مجزرة الدقيق»، ومجزرة مخيم تل السلطان، ومقتل الطفلة هند رجب البالغة من العمر خمس سنوات. وقد تم التوصل إلى وقف إطلاق النار المؤقت في أواخر نوفمبر 2023، إلا أنه انتهى في الأول من ديسمبر من نفس العام.
وفي مساء يوم الأربعاء 15 يناير 2025، أعلنت قطر التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار في غزة على لسان وزير خارجيتها محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. حيث دخل الاتفاق حيِّز التنفيذ يوم الأحد 19 يناير على الساعة 8:30 صباحاً. وفي 18 مارس 2025، خرق الاحتلال الإسرائيلي الاتفاق واستأنف الحرب وشنت طائراته غارات جوية مفاجئة واسعة النطاق على جميع أنحاء قطاع غزة أسفرت عن استشهاد أكثر من 400 شخصٍ منهم 174 طفلًا وإصابة المئات وفقًا لوزارة الصحة في غزة. وهو اليوم الأكثر دموية لعدد الشهداء الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023.
وبحلول أوائل عام 2025، تسبّبت إسرائيل في دمار غير مسبوق في غزة وجعلت أجزاء كبيرة منها غير صالحة للسكن، ممّا أدّى إلى تدميرٍ كاملٍ للمدن، وتدمير النظام الصحي والأراضي الزراعية والمعالم الثقافية والدينية، والمرافق التعليمية، والمقابر. وتمّ تهجير ما يقرب من جميع سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون فلسطيني قسراً. تمّ تهجير أكثر من 100 ألف إسرائيلي داخليًّا اعتبارًا من فبراير 2024.
منذ بداية الهجوم الإسرائيلي، تمّ الإبلاغ عن استشهاد ما لا يقلُّ عن 50 ألف فلسطيني غالبيتهم من النساء والأطفال، حيث بلغ عدد الشهداء من النساء أكثر من 12 ألف امرأة، ومن الأطفال أكثر من 17 ألف طفل، وأُصِيب ما لا يقلُّ عن 114 ألف فلسطيني. وقد قدّرت مجلة ذا لانسيت الطبية أن عدد الوفيات لا يقلُّ عن 70 ألف حالة وفاة مباشرة بسبب الإصابات المؤلمة. بالإضافة إلى أكثر من 10 آلاف آخرين في عداد المفقودين تحت الأنقاض. وكانت الأمم المتحدة قد أدرجت إسرائيل ضمن القائمة السوداء للدول التي تقتل الأطفال. كما أفادت الأمم المتحدة أن جميع السكان الفلسطينيين في قطاع غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة تقريبًا قد نزحوا داخليًّا. وأدَّى الحصار الإسرائيلي المُشدَّد إلى قطع الضروريات الأساسية من الغذاء والمياه والكهرباء والوقود عن غزة والهجمات على البنية التحتية ممّا تسبّب في انهيار الرعاية الصحية والمجاعة الوشيكة وأزمة إنسانية والتي كانت بالفعل محاصرة من قبل إسرائيل التي هدَّدت بقصف أي مساعدات إنسانية تدخل إلى القطاع. وأرسلت إسرائيل رسائل تحث مليوناً ومئة ألف شخص من سكان غزة على إخلاء شمال غزة إلى الجانب المصري في سيناء، وهو ما رفضته مصر بشدّة، حيث يعتبر هذا تهجيراً قسرياً من شأنه أن يرقى إلى جريمة حرب. فيما دعت الأمم المتحدة والعديد من الدول إلى وقف فوري لإطلاق النار وحذّرت من خطر التطهير العرقي الجماعي للشعب الفلسطيني.
بحلول يوم الجمعة 25 يوليو 2025، أكّدت وزارة الصحة بغزّة ارتفاع حصيلة الشهداء الذين قضوا بسبب المجاعة وسوء التغذية إلى 122 شخصاً بينهم 83 طفلاً، مع استمرار فرض الاحتلال الحصار الخانق ومنع دخول المساعدات لقطاع غزّة واتخاذ سياسة التجويع، وقد حذّرت منظمة الصحة العالمية، والأمم المتحدة وعدد من المنظمات الدولية من ارتفاع عدد الوفيات، ومن موجة موت جماعي ستضرب القطاع حال استمرار الاحتلال الإسرائيلي منع دخول المساعدات الإنسانية.
لا يزال للحرب تداعيات دولية كبيرة، فقد اندلعت احتجاجات كبيرة في جميع أنحاء العالم، معظمها مؤيدة للفلسطينيين تطالب بوقف إطلاق النار وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي. وفي ديسمبر/كانون الأول 2023، بدأت جنوب أفريقيا إجراءات أمام محكمة العدل الدولية تتهم فيها إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة. وتلقَّت إسرائيل دعمًا كبيرًا من حلفائها الغربيين التقليديين، وأبرزهم الولايات المتحدة التي قدَّمت لإسرائيل مساعدات عسكرية واسعة النطاق طوال الحرب، واستخدمت حق النقض (الفيتو) ضدَّ العديد من قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لوقف إطلاق النار. وقد صرّح خبراء ومنظمات حقوق الإنسان بأن إسرائيل وحماس ارتكبتا جرائم حرب وأن الأحداث في غزة كانت إبادة جماعية. وتنظر محكمة العدل الدولية في قضية تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، بينما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أوامر اعتقال بحق قادة إسرائيل بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت والقائد في حماس محمد الضيف.
ومنذ 8 أكتوبر، كان هناك تبادل مستمر لإطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل بعد أن أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل من لبنان وردت إسرائيل بغارات جوية على أنحاء لبنان. كما نشرت الولايات المتحدة مجموعتين قتاليتين من حاملات الطائرات في شرق البحر الأبيض المتوسط، وأعلنت المملكة المتحدة أنها سترسل سفنا حربية وطائرات، وبدأت ألمانيا في تقديم المساعدات العسكرية لإسرائيل.
27 يوليو 2025: انطلقت شاحنات تحمل مساعدات إنسانية من مصر باتجاه قطاع غزة، وذلك بعد إعلان إسرائيل عن "هدنة إنسانية" عقب تزايد الضغوط الدولية على حكومة بنيامين نتنياهو، التي وُجهت لها اتهامات باستخدام التجويع كسلاح في الحرب على الفلسطينيين في القطاع.