احتجاجات إيران 2025-2026 هي سلسلة من المظاهرات الحاشدة التي اندلعت في 28 ديسمبر/كانون الأول 2025 في طهران احتجاجًا على الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد، والتي تحولت لاحقًا إلى احتجاجات عارمة في مدن إيرانية متعددة ضد النظام عامة. دخلت الاحتجاجات عام 2026 مع استمرارها واتساع رقعتها، وأسفرت عن اعتقال أكثر من 10,600 متظاهر، وإصابة نحو 330,000 شخص، ومقتل ما لا يقل عن 16500 آخرين. في حين أن الأعداد الدقيقة غير معروفة بسبب الفوضى السائدة في المستشفيات وحظر الإنترنت الشامل الذي فرضته السلطات. وتعترف الحكومة الإيرانية بمقتل ما لا يقل عن 5,000 شخص، إلا أن الأرقام تتزايد وتتغير. وقد وُصفت هذه الأحداث بأنها أكبر مجزرة في تاريخ إيران المعاصر.
من جهة المتظاهرين، رُفعت شعارات مناهضة للنظام مثل «الموت لخامنئي»، ووصل الأمر في بعض المناطق إلى إحراق رموز النظام وحتى تجهيزات ومبانٍ أمنية في شوارع طهران ومدن أخرى، مع توسّع رقعة الاحتجاجات إلى مئات المواقع في أنحاء البلاد. وفي المقابل، اتجه النظام الإيراني إلى قمعٍ قاسٍ شمل استخدام القوة المميتة، وإطلاق النار والغاز المسيل للدموع، وحملات اعتقال واسعة، إلى جانب انقطاع تام للإنترنت. كما أفادت تقارير بتجنيد ميليشيات ومقاتلين غير إيرانيين من الخارج للمشاركة في قمع الاحتجاجات. وفي ظل هذا التصعيد، حظيت الاحتجاجات باهتمام دولي متزايد، إذ حذّر الرئيس الأميركي مرارًا إيران من استخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين، مهددًا بضربها «بقوة شديدة» إذا بدأت السلطات بقتل المحتجين.
بدأت الاحتجاجات في طهران، مدفوعةً بالإحباط من التدهور في الوضع الاقتصادي، التضخم المالي المتصاعد، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، والانخفاض الحاد في قيمة الريال الإيراني. فقد ارتفع التضخم في إيران إلى 42.2% في ديسمبر 2025، مما أثر بشدة على ميزانيات الأسر، وانخفض الريال الإيراني إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 1.42 مليون ريال مقابل الدولار الأمريكي الواحد. وتفاقمت الأزمة الاقتصادية التي كانت تتطور على مدى عدة سنوات، في عام 2025 وسط ضغوط اقتصادية مستمرة، بما في ذلك حرب يونيو 2025 ضد إسرائيل وتجديد عقوبات الأمم المتحدة المتعلقة بالبرنامج النووي، والتي فُرضت من خلال آلية الزناد. وبينما قاد الاحتجاجات في البداية أصحاب المتاجر وتجار الأسواق، سرعان ما اتسعت رقعتها وتحولت إلى احتجاجات ذات طابع سياسي، شملت شعارات مناهضة للنظام الحاكم، وإحراق رموز النظام، لتصبح الأكبر في إيران منذ اضطرابات عام 2022 التي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني.
ما بدأ كاحتجاجات محلية في الأحياء التجارية بطهران سرعان ما امتد إلى مدن رئيسية أخرى، منها أصفهان وشيراز ومشهد. في طهران، تركزت الاحتجاجات حول البازار الكبير، حيث نظم التجار إضرابات للمطالبة بتحرك حكومي. وأظهرت لقطات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي قوات الأمن وهي تستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود. ومع ازدياد حدة الاحتجاجات، تصاعدت وتيرتها، حيث ردد المتظاهرون في مختلف المدن شعارات مناهضة للحكومة وللمرشد الأعلى هاتفين «مرگ بر دیکتاتور» أي «الموت للديكتاتور»، وكذلك «نه غزه نه لبنان جانم فداى ايران» أي لا غزة لا لبنان نفسي فداءَ إيران، ومطالبين بإنهاء المصاعب الاقتصادية التي تركت الكثيرين يكافحون لتوفير حتى الضروريات الأساسية دون تكريس موارد إيران لمغامرات خارجية في منطقة الشرق الأوسط.