أخينوعم اليزرعيليّة (بالعبرية: אֲחִינוֹעַם הַיִּזְרְעֵאלִית) هي شخصية تاريخية ورد ذكرها في العهد (الكتاب المقدس)، وهي إحدى زوجات الملك داود. تنتمي إلى مدينة "يزرعيل"، وبرزت كشخصية ثابتة ورفيقة لداود خلال سنوات طرده وتنقله قبل توليه العرش.
التأثيل والاسم
اسم "أخينوعم" هو اسم عبري مركب من شقين: "أخي" (أخ) و"نوعم" (لطافة أو نعيم)، ويُفسر معناه غالباً بـ "أخي لطيف" أو "أخي هو النعيم". كانت تُلقب بـ "اليزرعيليّة" نسبةً إلى مسقط رأسها في مدينة يزرعيل الكائنة في وادي يزرعيل ((مرج ابن عامر حالياً) زوجة الملك شاول.
السيرة التاريخية
الزواج من داود
تزوج داود من أخينوعم بعد وقت قصير من زواجه بـ "أبيجايل" (أرملة نابال الكرملي)، وذلك خلال الفترة التي كان فيها داود هارباً من وجه الملك شاول. تشير النصوص إلى أن أخينوعم وأبيجايل رافقتا داود في ترحاله، بما في ذلك لجوئه إلى "أخيش" ملك جت الفلسطيني.
الأسر في صقلغ
من أبرز الأحداث التي ذُكرت فيها أخينوعم هي حادثة "غزو صقلغ". فبينما كان داود ورجاله بعيدين، شنّ العمالقة غارة على مدينة صقلغ وأحرقوها بالنار وسبوا جميع النساء والأطفال، بما في ذلك أخينوعم وأبيجايل. وعند عودة داود، طارد العمالقة وتمكن من استعادة زوجتيه وجميع المسلوبين دون فقدان أي فرد.
الحياة في حبرون
بعد وفاة الملك شاول، انتقلت أخينوعم مع داود إلى مدينة حبرون (الخليل)، حيث نُصب داود ملكاً على سبط يهوذا. وفي حبرون، أنجبت أخينوعم لداود ابنه البكر أمنون، وهو ما منحها مكانة رفيعة في القصر كأم لولي العهد المفترض.
الأبناء والمكانة الاجتماعية
أخينوعم هي أم:
أمنون: الابن الأكبر للملك داود، والذي كان الشخصية المركزية في حادثة مأساوية لاحقة تتعلق بأخته غير الشقيقة "ثامار" وأخيه غير الشقيق "أبشالوم".
بصفتها زوجة الملك وأم ابنه البكر، كانت أخينوعم تتمتع بمكانة "السيدة الأولى" في ترتيب زوجات داود، وكثيراً ما يظهر اسمها في القوائم الكتابية متصدراً أسماء الزوجات الأخريات، مما يشير إلى أهمية دورها في تلك الفترة التأسيسية للملكة.
الجدل حول الهوية
أثار تشابه الأسماء بين "أخينوعم اليزرعيليّة" و"أخينوعم بنت أحيمعص" (زوجة شاول) نقاشاً بين علماء النقد الكتابي والمؤرخين:
الرأي التقليدي: يرى أنهما شخصيتان مختلفتان تماماً؛ واحدة يزرعيليّة تزوجها داود، والأخرى ابنة أحيمعص التي تزوجها شاول.
رأي بعض النقاد: يقترح بعض الباحثين (مثل جون ليفنسون) أن أخينوعم قد تكون هي نفسها زوجة شاول التي استولى عليها داود كجزء من إجراءات انتقال العرش، مستندين في ذلك إلى نصيحة النبي ناثان لداود لاحقاً حين قال له أن الرب أعطاه "نساء سيده في حضنه". ومع ذلك، يظل هذا الطرح محل جدل واسع ولا تدعمه الأغلبية التي تميز بين الشخصيتين.
التمثيل الثقافي والأدبي
رغم أن دور أخينوعم في النصوص الدينية كان صامتاً (لم يُسجل لها حديث مباشر)، إلا أنها تظهر في الأعمال الأدبية والدرامية التي تتناول حياة الملك داود كشخصية تمثل الوفاء والصبر، حيث شاركت داود حياة التشرد في الكهوف والبراري قبل أن تشاركه المجد في حبرون.