وُصف اليوجيون بأنهم شعب قديم من رعاة الماشية الرحّل، ظهر ذكرهم لأول مرة في السجلات الصينية، حيث سكنوا سهوبًا جافة في الجزء الغربي من مقاطعة قانسو الواقعة ضمن حدود الصين الحديثة، وذلك خلال الألفية الأولى قبل الميلاد. في عام 176 قبل الميلاد، ألحق بهم الهون «شيونغنو» هزيمة كبرى أدت إلى انقسامهم إلى مجموعتين اتجهتا في مسارين مختلفين: اليوجي الكبرى واليوجي الصغرى. أطلق هذا الانقسام سلسلة معقدة من التحولات التاريخية التي امتدت نحو اتجاهات متعددة، وأسهمت في صياغة مسار التاريخ في مناطق واسعة من آسيا طوال قرون لاحقة.
هاجرت مجموعة اليوجي الكبرى في البداية نحو الشمال الغربي إلى وادي إيلي، الواقع على الحدود الحديثة بين الصين وكازاخستان، ويُقال إنهم أزاحوا هناك بعض قبائل ساكا. غير أن قبائل الووسون طردتهم لاحقًا من وادي إيلي، فتابعوا تحركهم جنوبًا إلى صُغديانا، ثم استقروا في نهاية المطاف في باكتريا. بناءً على ذلك، غالبًا ما جرى التعرف على اليوجي الكبرى في المصادر الأوروبية الكلاسيكية على أنهم الشعوب التي اجتاحت مملكة باكتريا اليونانية، مثل التوخاري والآسيي. وخلال القرن الأول قبل الميلاد، بدأت قبيلة الكوشان، وهي واحدة من القبائل الخمس الكبرى لليوجي الكبرى في باكتريا، بضم القبائل الأخرى والشعوب المجاورة. في ذروة قوتها خلال القرن الثالث الميلادي، امتدت الإمبراطورية الكوشانية من تورفان في حوض تاريم شمالًا إلى باتاليبوترا في سهول نهر الغانج جنوبًا في الهند. لعب الكوشان دورًا محوريًا في تنشيط التجارة على طريق الحرير وفي نقل البوذية إلى الصين.
هاجرت مجموعة اليوجي الصغرى جنوبًا إلى أطراف هضبة التبت. تشير المصادر إلى استقرار بعضهم بين قوم تشيانغ في مقاطعة تشينغهاي، وأسهم في تمرد مقاطعة ليانغ بين عامي 184 و221 ميلاديًا ضد أسرة الهان الشرقية. يُروى أن مجموعة أخرى من اليوجي أسست مدينة-دولة كومودا، المعروفة اليوم باسم كومول أو هامي، في شرق حوض تاريم. قد تكون مجموعة رابعة من اليوجي الصغرى اندمجت ضمن شعب الجي في شانشي، الذين أسسوا دولة تشاو المتأخرة خلال القرن الرابع الميلادي، رغم أن هذا الرأي لا يزال موضع نقاش.
يرى كثير من العلماء أن اليوجي كانوا شعبًا هندو-أوروبيًا. ورغم محاولات بعض الباحثين الربط بينهم وبين آثار ثقافات منقرضة في حوض تاريم، مثل مومياوات تاريم والنصوص التي توثق اللغات التخارية، إلا أن أي دليل يثبت وجود هذا الارتباط لا يزال غائبًا.