هنري الثاني (يونيو 1270 – 31 مارس 1324) كان آخر من تُوِّج على عرش مملكة بيت المقدس (حيث أصبح هذا اللقب شرفياً وخالياً من أي سيادة فعلية بعد فتح عكا في 28 مايو 1291)، كما حكم بوصفه ملكاً على مملكة قبرص. وينتمي هنري إلى سلالة لوزينيان.
كان هنري هو الابن الثاني الباقي على قيد الحياة لهيو الثالث، وخلف شقيقه جون الأول في 20 مايو 1285؛ وكانت هناك بعض الشكوك حول تورط هنري في تسميم جون. تُوِّج في كاتدرائية القديسة صوفيا في نيقوسيا في 24 يونيو 1285. وكان شارل الأول ملك نابولي، الذي كان ينازع جون في أحقيته بالعرش، قد توفي في عام 1285، مما أتاح لهنري استعادة عكا من سلالة أنجو-صقلية. هاجم هنري عكا بأسطول بحري، وكانت المدينة تحت حماية نائب شارل المدعو هيو بيليرين، وسقطت المدينة في يده في 29 يوليو 1285. أقام هنري مراسم تتويجه ملكاً لبيت المقدس في 15 أغسطس 1286 في صور على يد رئيس الأساقفة بوناكورس دي غلوريا، لكنه عاد بعد ذلك إلى قبرص وعيّن عمه فيليب الإيبيليني في منصب نائب الملك (البايل) لإدارة شؤون المملكة في غيابه. وفي ذلك الوقت، كانت عكا واحدة من المدن الساحلية القليلة المتبقية مما تبقى من مملكة بيت المقدس. وخلال فترة حكمه، استولت الدولة المملوكية على صور وبيروت وبقية المدن البرية، كما دمرت كونتية طرابلس التي كانت تعاني ضعفاً مشابهاً في عام 1289. بدأ الحصار النهائي الذي أدى لفتح عكا في 5 أبريل 1291 وكان هنري حاضراً داخل المدينة، لكنه تمكن من الفرار إلى قبرص مع معظم نبلائه، وسقطت المدينة في يد السلطان الأشرف صلاح الدين خليل في 28 مايو 1291.
استمر هنري في الحكم كملك على قبرص، وواصل مطالبته بعرش بيت المقدس أيضاً، حيث كان يخطط بانتظام لاستعادة الأراضي السابقة على البر الرئيسي. وحاول في عام 1299/1300 م تنسيق عملية عسكرية مشتركة مع محمود غازان، الحاكم المغولي للدولة الإلخانية، عندما غزا غازان أراضي المماليك عام 1299 م. كما حاول منع سفن مدينة جنوة من التجارة مع المماليك آملًا في إضعافهم اقتصادياً، وكتب مرتين إلى البابا إقليموس الخامس يطالبه بإطلاق حملة صليبية جديدة. كانت فترة حكمه في قبرص مزدهرة وثريّة، وكان مشاركاً بقوة في سلك القضاء وإدارة المملكة؛ حيث أمر المحكمة العليا بالاحتفاظ بسجلات مكتوبة لأول مرة (بالـ إيطالية أو الفرنسية بدلاً من اللاتينية)، ووسع دور المحكمة من مجرد هيئة استشارية إقطاعية إلى محكمة حقيقية مسؤولة عن محاكمة المجرمين ومعاقبتهم. ومع ذلك، لم تكن قبرص في وضع يسمح لها بتحقيق طموحه الحقيقي المتمثل في استعادة الأرض المقدسة. عانى هنري من مرض الصرع، الذي كان يقعده عن العمل في بعض الأحيان، مما جعل نبلائه غير راضين عنه. وفي عام 1303 م، أمر بإعدام شقيقه غي، الذي كان يشغل منصب كونستابل قبرص، بتهمة التآمر ضده. وفي عام 1306 م، تآمر شقيقه الآخر عموري لورد صور، الذي كان نائب الملك لبيت المقدس (البايل)، مع فرسان الهيكل لإزاحته عن السلطة. ومع ذلك، اتخذ عموري لقب حاكم ووصي على عرش قبرص بدلاً من لقب الملك. عُزل هنري في 26 أبريل 1306 م ونُفي إلى مملكة أرمينيا الصغرى، حيث كان الملك أوشين ملك أرمينيا صهراً لعموري. ولكن بعد مقتل عموري في عام 1310 م، أطلق أوشين سراح هنري، فعاد إلى قبرص واستعاد عرشه بمساعدة فرسان الإسبتارية في 26 أغسطس 1310 م، وقام بسجن العديد من المتآمرين مع عموري، بمن فيهم شقيقهم الكونستابل إيميري، وصهرهم باليان الثاني الإيبيليني أمير الجليل، وأقارب آخرين لباليان. وفي عام 1313 م، أشرف على حلّ فرسان الهيكل في قبرص ونقل ممتلكاتهم إلى فرسان الإسبتارية.
تزوج هنري من كونستانس الصقلية (1303/1307 – توفيت في قبرص بعد 19 يونيو 1344)، ابنة فريدريكو الثالث ملك صقلية وإليانور الأأنجوية، في كاتدرائية القديسة صوفيا في 16 أكتوبر 1317 م، لكنهما لم ينجبا أي أطفال.
توفي هنري قبل فجر يوم 31 مارس 1324 م في فيلته الخاصة في ستروفولوس بالقرب من نيقوسيا، ودُفن في كنيسة الفرنسيسكان في نيقوسيا، وخلفه ابن أخيه هيو الرابع.