يحدث التدافع المصرفي (أو التدافع على سحب الودائع) عندما يسحب عدد كبير من العملاء أموالهم من البنك اعتقادًا منهم أن البنك قد ينهار في المستقبل القريب. يحدث ذلك عادةً في نظام الصيرفة الاحتياطية الجزئية، حيث تحتفظ البنوك بنسبة صغيرة فقط من أصولها في صورة سيولة نقدية. فعندما يسعى عدد كبير من العملاء إلى سحب الأموال من حسابات الإيداع خلال فترة زمنية قصيرة، قد يتجاوز ذلك ما تملكه المؤسسة المالية من سيولة، ولا سيما إذا اعتقد العملاء أنها معسرة أو قد تصبح كذلك. وعندما يحول المودعون أموالهم إلى مؤسسة مالية أخرى، فقد يُصنَّف ذلك على أنه هروب رؤوس الأموال. ومع استمرار التدافع المصرفي، قد يتحول إلى نبوءة ذاتية التحقق؛ إذ يؤدي تزايد عمليات السحب إلى زيادة احتمال عجز البنك عن الوفاء بالتزاماته، مما يدفع مزيدًا من العملاء إلى سحب ودائعهم. وقد يؤدي ذلك إلى زعزعة استقرار البنك حتى تنفد سيولته النقدية، فيواجه إفلاسًا مفاجئًا.
ولمواجهة التدافع المصرفي، قد يلجأ البنك إلى الحصول على سيولة إضافية من بنوك أخرى أو من البنك المركزي، أو يفرض قيودًا على السحب، مثل تحديد سقف للمبالغ المسحوبة، أو جدولة عمليات السحب، أو تشجيع العملاء على تحويل ودائعهم إلى الودائع لأجل ذات العائد المرتفع، أو تعليق عمليات السحب مؤقتًا.
أما الذعر المصرفي فهو أزمة مالية تحدث عندما تتعرض عدة بنوك لعمليات تدافع مصرفي في الوقت نفسه، إذ يحاول المودعون تحويل ودائعهم إلى نقد أو إخراجها بالكامل من النظام المصرفي المحلي. أما الأزمة المصرفية النظامية فتحدث عندما يُقضى على كل أو معظم رأس المال المصرفي في بلد ما. وقد تؤدي سلسلة حالات الإفلاس الناتجة عن ذلك إلى ركود اقتصادي طويل الأمد، إذ تُحرم الشركات والمستهلكون من التمويل مع تعطل النظام المصرفي المحلي.
ووفقًا للرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بين برنانكي، فإن الكساد الكبير كان سببه فشل نظام الاحتياطي الفيدرالي في منع الانكماش، وكان جزء كبير من الأضرار الاقتصادية ناتجًا مباشرةً عن التدافع المصرفي. قد تكون تكلفة معالجة الأزمات المصرفية النظامية مرتفعة للغاية؛ إذ بلغ متوسط التكلفة المالية 13% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما بلغ متوسط خسائر الناتج الاقتصادي 20% من الناتج المحلي الإجمالي في الأزمات الكبرى خلال الفترة 1970–2007.
استُخدمت وسائل عديدة لمنع التدافع المصرفي أو الحد من آثاره، منها رفع نسبة الاحتياطي، وإجراء عمليات إنقاذ حكومية للبنوك، وتعزيز الإشراف والتنظيم على البنوك التجارية، وإنشاء بنوك مركزية تؤدي دور مقرض الملاذ الأخير، وتطبيق أنظمة تأمين الودائع مثل المؤسسة الفيدرالية لتأمين الودائع في الولايات المتحدة. وإذا بدأ التدافع بالفعل، فقد تلجأ السلطات إلى تعليق عمليات السحب مؤقتًا. ومع ذلك، لا تنجح هذه الإجراءات دائمًا؛ فحتى في ظل وجود تأمين على الودائع، قد يواصل المودعون سحب أموالهم إذا اعتقدوا أنهم لن يتمكنوا من الوصول إلى ودائعهم فورًا أثناء إعادة هيكلة البنك.