يُعد نغابين، والمعروف أيضاً باسم بيترا يادنيا أو بليبون، من أبرز طقوس حرق الموتى الجنائزية لدى الهندوس في جزيرة بالي بإندونيسيا. يُقام طقس "نغابين" بهدف تحرير روح المتوفى لتتمكن من دخول "سوارغا" (الجنة)، حيث تنتظر هناك حتى تُبعث من جديد أو تبلغ مرحلة "موكشا" التي تمثل الخلاص النهائي من دورات تناسخ الأرواح. ووفقاً للمعتقدات الهندوسية البالية، ثمة صراع تقوده كائنات شريرة من العالم السفلي لمحاولة أسر الروح، لذا فإن إجراء عملية الحرق بالشكل الصحيح واللائق يعزز فرص وصول الروح إلى العالم العلوي.
يفضل الباليون إقامة طقس "نغابين" في أسرع وقت ممكن، إلا أن تكاليفه الباهظة تحول دون ذلك في كثير من الأحيان. لذا، جرت العادة في الثقافة البالية على دفن الموتى مؤقتاً في مكان قريب من معبد "بورا براجاباتي"، ريثما يتم جمع الأموال اللازمة وإقامة حفل جماعي فخم تشترك فيه القرية بأكملها لحرق رفات العديد من الموتى في يوم واحد. وبمجرد استعداد العائلات مادياً، يختارون يوماً مباركاً، ويصنعون نعوشاً خشبية مزينة تُعرف باسم "بادي" لحمل الجثامين، ويُعلن عن الحدث في أرجاء القرية. كما يجهزون وعاءً خاصاً للحرق يُسمى "باتولانغان"، وهو إما أن يكون "ليمبو" (تابوت من الخشب والخيزران على شكل ثور أو حيوان أسطوري) يُحرق مع الجثمان، أو "واداه" (هيكل خشبي يشبه المعبد).
يُغسل الجثمان ويُلبس الزي البالي التقليدي، ويودعه الأهل والأصدقاء بصلواتهم الأخيرة قبل نقله إلى المحرقة في موكب مهيب تصحبه موسيقى "غاميلان" والأناشيد الجنائزية التقليدية باتجاه "الكوبران" (أرض المحرقة). وإذا مر الموكب بتقاطعات طرق رئيسية، يتم تدوير التابوت ثلاث مرات بهدف تضليل الأرواح الشريرة ومنعها من تتبع مسار الروح.
في موقع الحرق، يُوضع الجثمان داخل تابوت "الليمبو" أو "الواداه"، وتُتلى الترانيم الأخيرة قبل إشعال النار في كومة الحطب. وبينما تلتهم النيران الجثمان، تعزف فرقة الموسيقى البالية ألحان "بيليجانجور"، وهي أغنية قتالية ترمز إلى كفاح الروح ضد قوى العالم السفلي للوصول إلى العالم العلوي الساكن. وبعد مرور اثني عشر يوماً، تجمع العائلات الرماد وتضعه داخل قشرة جوز هند، ثم تنقله إلى المحيط أو البحر القريب لإعادة الرفات إلى عناصر الطبيعة الأولية.