شهدت سوريا سلسلة من عمليات القتل الجماعي والمجازر ضد المواطنين العلويين في الفترة الممتدة من 6 آذار/مارس 2025 إلى 17 آذار/مارس 2025، مع تجددها في أوائل نيسان/أبريل. وتتراوح تقديرات أعداد القتلى بين 1,000 إلى 2,000 قتيل، حيث أفادت بعض المصادر بأن غالبية الضحايا كانوا من المدنيين. ونفذت هذه الهجمات جماعات مسلحة موالية لـ الحكومة السورية المؤقتة، وكان بعضها على الأقل منخرطاً في عملية لمكافحة التمرد ضد فلول مسلحة تابعة لنظام الأسد السابق في أعقاب الحرب الأهلية السورية.
وجرى تبرير استهداف العلويين من خلال الخلط بين فلول النظام والطائفة العلوية عموماً، نظراً لأن عائلة الأسد تنتمي إلى الطائفة العلوية، وكانت قد فضّلت العلويين في المناصب الحكومية خلال فترة حكمها، وطرحت نفسها كحامٍ للمجتمع العلوي على الرغم من وجود معارضة علوية بارزة للنظام البعثي من داخل الطائفة نفسها. وشملت أعمال العنف العديد من الحالات المزاعمية التي قام فيها مسلحون باقتحام منازل المدنيين وسؤالهم عما إذا كانوا علويين أم سنة، ثم قتلهم إذا كانت الإجابة علوي. ووصفت أطراف مختلفة هذا الاستهداف للعلويين بأنه إبادة جماعية أو تمهيد محتمل لها.
وقد بدأت مجازر دموية بشكل خاص في أوائل آذار/مارس 2025 في محافظة اللاذقية، حيث قتلت قوات الأمن السورية مئات المدنيين على مدار يومين وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، بما في ذلك 52 شخصاً علوياً في بلدتي المختارية والشير في ريف اللاذقية وحده. ووقعت هذه الأحداث خلال فترة من التوترات المتصاعدة والاشتباكات المسلحة بين قوات الحكومة الانتقالية السورية ومسلحين موالين للرئيس السوري السابق بشار الأسد، بحسب ما وصفته السلطات السورية حينها. وعلى الرغم من التأكيدات التي قدمها المسؤولون في الحكومة الجديدة بأن الأقليات ستكون آمنة في سوريا الجديدة، إلا أن المجتمعات العلوية تعرضت لعدد من المجازر منذ كانون الأول/ديسمبر 2024.
واشتُبه في ضلوع العديد من الأطراف، بما في ذلك جهاز الأمن العام التابع للحكومة الانتقالية ووحدات أخرى سابقة تابعة لـ هيئة تحرير الشام، وفصائل مسلحة مدعومة من تركيا مثل فرقة السلطان سليمان شاه. وفي آذار/مارس 2025، نفى الرئيس السوري أحمد الشرع مسؤولية حكومته عن هذه الهجمات. وقال الشرع في خطابه إن فلول النظام السابق ليس أمامهم خيار سوى الاستسلام الفوري، متعهداً بمحاسبة كل من تورط في إراقة دماء المدنيين. ووعد لاحقاً بمعاقبة الجناة، قائلاً إن الموالين للأسد وقوى خارجية مرتبطة بهم هم من ارتكبوا عمليات القتل بهدف زعزعة استقرار الدولة السورية وإشعال الحرب الأهلية من جديد. وفي تموز/يوليو 2025، قدمت لجنة تحقيق قائمتين بأسماء المشتبه بهم إلى المحاكم وأعلنت عن نتائجها في مؤتمر صحفي. ولم يحمل المؤتمر الصحفي للجنة أي مسؤولية عن المجازر لقوات الحكومة الانتقالية.
وفي 10 آذار/مارس 2025، أعلنت الحكومة السورية انتهاء العمليات العسكرية لمكافحة التمرد بعد طرد المسلحين الموالين للأسد من المراكز الحيوية وإعادة فرض السيطرة على معظم الطرق في المنطقة الساحلية. وعلى الرغم من تصريحات الشرع، استمرت عمليات القتل والاختطاف الطائفي في سوريا حتى أواخر عام 2025، مع بقاء العديد من القضايا دون توجيه اتهامات لمرتكبيها.