معركة صفِّين أو موقعة صِفِّين (1 – 7 صفر 37هـ / 21 – 27 يوليو 657م) هي إحدى المحطات المفصلية والصراعات الكبرى في تاريخ الفتنة الأولى، إذ دارت رحاها على ضفاف نهر الفرات في أرض صفّين بين جيش الخليفة الراشد علي بن أبي طالب مكونًا من أهل العراق، وجيش والي الشام معاوية بن أبي سفيان مكونًا من أهل الشام، بعد نحو عامٍ واحد من موقعة الجمل. وقعت المعركة في ظل انقسام سياسي واجتماعي حاد عصفت رياحه بالأمة الإسلامية عقب اغتيال الخليفة عثمان بن عفان، حين تصاعدت حدة الاتهامات والمطالبات بالقصاص، وامتنع معاوية وأصحابه عن البيعة لعلي حتى يُقتص من قتلة عثمان، بينما رأى الخليفة المُبايع من غالبية المسلمين، علي بن أبي طالب، أولوية استتباب الأمن وتوحيد الكلمة قبل القصاص، مما أدى إلى حتمية المواجهة العسكرية اثر فشل المساعي السلمية.
بدأت المعركة بمناوشات متدرجة استمرت لأيام، حيث كان الطرفان يُخرجان كتائب محددة للقتال تجنباً للاستنزاف الشامل. شهدت الأيام الأولى مبارزات بين قادة الفريقين مثل الأشتر النخعي من العراق وحبيب بن مسلمة من الشام، وقُتل خلالها عدد من كبار الصحابة أبرزهم عمار بن ياسر (من أبرز داعمي الخليفة علي). التحم الجيشان في قتالٍ عنيفٍ وشامل مع دخول اليوم الثامن من القتال، وكادت الكفة أن تميل عسكريًا لصالح جيش علي وهزيمة جيش معاوية لولا الحيلة التي لجأ إليها عمرو بن العاص (من أبرز داعمي معاوية) حين أشار برفع المصاحف على أسنّة الرماح داعياً إلى الاحتكام لكتاب الله، وهو ما أحدث انقسامًا في صفوف جيش الخليفة واضطر الأخير للقبول بوقف القتال.
انتهت المعركة في شهر رمضان من السنة نفسها بالاتفاق على التحكيم، حيث مثّل أبو موسى الأشعري جيش علي، ومثّل عمرو بن العاص جيش معاوية، واجتمع الحكمان في دومة الجندل. كان لهذه الموقعة وما تلاها من تحكيم أثرٌ عميقٌ في جسد الدولة الإسلامية؛ إذ لم تؤدِ إلى حسم الخلاف، بل رسخت الانقسام الجغرافي بين نفوذ الخليفة علي ونفوذ معاوية، وتسببت في ظهور الخوارج الذين رفضوا التحكيم وحاربوا علي، مما مهد الطريق لتحولات جذرية في نظام الحكم والخلافة لاحقًا.