محمد بن عمر ابي ستة القصبي السدويكشي ويُعرف بكنية أبو عبد الله و «المحشِّي», هو أحد أبرز علماء جزيرة جربة في القرن الحادي عشر الهجري، وقد عُرف بنشاطه العلمي والاجتماعي وإسهامه في إحياء الحركة العلمية بالجزيرة.
وُلد أبو عبد الله سنة 1022 هـ بجربة, هو سليل أسرة عريقة في العلم، تنسب إلى حومة «القصبيين» شمال غرب قلالة بجربة، ثمَّ انتقل أحد أجدادها إلى حومة «سدويكش» بالجزيرة، ولذلك عرف المترجم له ب: «القصبي السدويكشي».
أخذ العلم عن والده، وعن عمِّه الشيخ أحمد بن محمد، وبعد حفظه القرآن الكريم، أرسله والده ليدرس في جامع الأزهر سنة 1040هـ/1631م، استقرَّ بها مدَّة ثمان وعشرين سنة، متعلِّما ثمَّ معلِّما بالمدرسة الإباضية بحي طولون بالقاهرة، ثمَّ مدرِّسا بجامع الأزهر، حيث سطع نجمه وعُرف بين العلماء بالبدر.
بعد رجوعه إلى جزيرة جربة سنة 1068هـ/1657–1658، تولّى خلافة شيخه عبد الله بن سعيد السدويكشي، وأسندت إليه رئاسة الحلقة ومهام التدريس. وقد تميّز بنشاط علمي لافت يفوق من سبقه، إذ كان يعقد ثلاثة مجالس للعلم في مساجد متفرقة: في مسجده المعروف بأبي ستّة بسدويكش، وفي مسجد القصبيين بقلالة، وفي مسجد لاكين بغيزن. وكان مجلسه الأخير أهمّها، إذ يجتمع فيه معظم فقهاء الجزيرة وطلبتها. وكان يؤدّي فيه صلاة الظهر، ثم يشرع في درسه إلى دخول وقت العصر، وبعد الصلاة يجلس للفصل في قضايا الناس. وله مكان معلوم بالمسجد يحكم فيه بين الناس به مقصورة يجعل الممتنع عن اداء الحق لا يخرج منها حتى يذعن.
ترك آثاراً علمية بارزة تشهد على رسوخ قدمه في مختلف العلوم، وعلى جمعه بين المنقول والمعقول؛ فله حواش عديدة على أمَّهات الكتب الإباضية، بلغ عددها عشرين حاشية، ولذلك اشتهر بالمحشِّي.
توفي أبو عبد الله سنة 1088 هـ/1679-1678 م، و قبره معروف بالمحشِّي بورسيغن في حومة سدويكش.