أَبُو ٱلْقَاسِمِ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ ٱللهِ بْنِ عَبْدِ ٱلْمُطَّلِبِ ٱلْقُرَشِيُّ ٱلْهَاشِمِيُّ (شهْرَ ربيعٍ الأولَ 53 ق هـ - شهْرَ ربيعٍ الأولَ 11 هـ) (أَبريلَ/نَيْسانَ 571 م - يونِيو/حَزِيرانَ 632 م)؛ هو رسولُ اللهِ إلى الإنس والجن في الإسلام؛ أُرسِل ليُعيد العالَمين إلى توحيد الله وعبادته مثل كل الأنبياء والمرسلين، وهو خاتَمهم، وأُرسِل إلى الناس كافةً، ويُؤمن المسلمون بأنه أشرف المخلوقات وسيد البشر، ويعتقدون فيه العصمة. يُلحِق المسلمون عند ذِكرِه عبارةَ «صلى الله عليه وسلم» مع إضافة «وآله» و«وصحبه» أحيانًا، لِمَا جاء في القرآن والسنة النبوية مما يَحُثُّهم على الصلاة عليه. ترك النبي محمد أثرًا كبيرًا في نفوس المسلمين، وكثُرت مظاهرُ محبّتِهم وتعظيمِهم له باتباعهم لأمرِه، وأُسلوبِ حياته، وتعبدِه لله، وحِفظِهم لأقوالِه، وأفعالِه، وصفاتِه، وجمعِ ذلك في كتب السيرة والحديث النبوي، واحتفالِ بعضِهم بمولده في شهْر ربيعٍ الأولِ كلَّ عام. وحَّد مُحَمَّدٌ جزيرةَ العربِ في نظام إسلام واحد، فكانَ القرآنُ وتعليماتُهُ وممارساتُه أساسَ هذا النظامِ.
وُلد في مكةَ في شهْرِ ربيعٍ الأولِ من عام الفيل، قبل ثلاثٍ وخمسينَ سنةً من الهجرة، ما يوافق سنة 570 أو 571 ميلاديًا و53 ق هـ. وُلِد يتيم الأب، وفقد أمه في سن مبكرة فتربّى في كنف جدّه عبد المطلب، ثم من بعده عمه أبي طالب إذ ترعرع، وكان في تلك الفترة يعمل بالرعي ثم بالتجارة. تزوج في سن الخامسة والعشرين من خديجة بنت خويلد وأنجب منها كل أولاده باستثناء إبراهيم. كان قبل الإسلام يرفض عبادة الأوثان والممارسات الوثنية التي كانت منتشرة في مكة، وكان ينعزل ويتعبد في غار حراء عدة ليالٍ. وعندما كان محمد في الأربعين من عمره، قرابة 610 م، ذكر أنّ جبريل زاره في الغار، وتلقى أول وحي من الله. وفي عام 613 م، نزل عليه جبريل وكُلّف بالرسالة وهو ابن أربعين سنة، أمر بالدعوة سرًّا ثلاثَ سنوات، قضى بعدهن عشر سنوات أُخَر في مكّة مجاهرًا بدعوة أهلها، وكلِّ من يرد إليها من التّجار والحجيج وغيرهم، مُعلنًا أن «الله واحد»، وأن «الخضوع» الكامل (الإسلام) لله هو الطريق الصحيح، وأنه نبي مرسل من الله على غرار الأنبياء الآخرين. هاجر إلى المدينة المنورة والمسماة يثرب آنذاك عام 622 م وهو في الثالثة والخمسين من عمره بعد أن تآمر عليه سادات قريش ممن عارضوا دعوته وسعوا إلى قتله، فعاش فيها عشر سنين أُخر داعيًا إلى الإسلام، وأسس بها نواة الحضارة الإسلامية، التي توسعت لاحقًا وشملت مكة وكل المدن والقبائل العربية، إذ وحَّد العرب لأول مرة على ديانة توحيدية ودولة موحدة، ودعا لنبذ العنصرية والعصبية القبلية.