مجلس الشعب (ويُسمَّى أيضًا مجلس الشعب السوري) هو الهيئة التشريعية وحيدة الغرفة في سوريا. في ظل الحكومة الانتقالية السورية، يتألف المجلس من 210 أعضاء يخدمون لمدة 30 شهرًا قابلة للتجديد مرة واحدة؛ يُنتخب ثلثا الأعضاء (140 مقعدًا) عبر هيئات ناخبة، ويعيّن رئيس الجمهورية الثلث المتبقي (70 مقعدًا). وجرت أول انتخابات لهذا المجلس في 5 تشرين الأول/أكتوبر 2025، وهي أول انتخابات تشريعية في البلاد منذ سقوط نظام الأسد. وقد عقد مجلس الشعب السوري بشكله الجديد أول اجتماع له يوم الأحد 12 يوليو 2026، انتخب فيه الدكتور عبد الحميد العواك رئيساً له.
وحتى منتصف عام 2026، كان قد انتُخب 137 عضوًا — 119 في يوم الاقتراع و18 في انتخابات فرعية لاحقة — في حين لم يكن الرئيس قد عيّن الأعضاء السبعين بعد، وبقيت ثلاثة مقاعد في محافظة السويداء شاغرة بسبب تأجيل انتخاباتها. وكانت انتخابات بعض المناطق قد أُجِّلت في البداية لعدم خضوعها لسيطرة الحكومة الانتقالية، إذ كانت تديرها قوات سوريا الديمقراطية ضمن الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا، غير أن انتخابات فرعية أُجريت لاحقًا في تلك المناطق.
وكان مجلس الشعب قد شكّل الهيئة التشريعية في سوريا منذ عام 1971 خلال فترة حكم حزب البعث، حين كان يضم 250 عضوًا يُنتخبون لمدة أربع سنوات في خمس عشرة دائرة انتخابية متعددة المقاعد، ويمثّل السلطة التشريعية بموجب دستور عام 2012 على أن يقاسمه رئيس الجمهورية تلك السلطة عبر إصدار المراسيم التشريعية. وعقب سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، عُلِّق العمل بالمجلس وبالدستور ثم حُلَّ المجلس في 29 كانون الثاني/يناير 2025، قبل أن يُعاد تأسيسه بصيغته الحالية مجلسًا مؤقتًا بموجب الإعلان الدستوري الصادر في آذار/مارس 2025.
يتمتع المجلس بالعديد من الصلاحيات، منها إقرار الموازنة العامة، وإعلان الحرب والسلم، وتصديق المعاهدات الخارجية. كما له سلطة رقابية على الحكومة، حيث يمكنه مساءلة الوزراء، وحجب الثقة عن أحدهم أو عن الحكومة بالكامل.
تولت السلطة التشريعية دور السلطة التأسيسية ثلاث مرات لوضع دستور للبلاد. أما دستور 1973 و2012 فقد أعدتهما لجان منبثقة عن السلطة التنفيذية. كما يناط بالمجلس سلطة تعديل الدستور.
وخلال عهد حكم البعث، كان المجلس يُنتخب وفقًا للدستور «بالاقتراع العام السري والمباشر، وبدرجة واحدة، لدورة مدتها أربع سنوات»، على أساس الأغلبية البسيطة في دائرة كبرى هي المحافظة، وفقًا للنظام الانتخابي لعام 1973. ومنذ انتخابات 2012 سُمح بالتعددية الحزبية، بعد أن كانت محصورة منذ عام 1973 في الجبهة الوطنية التقدمية. ومع ذلك لم تتغيّر النتائج كثيرًا، إذ ظلّ حزب البعث محتفظًا بالأغلبية المطلقة من المقاعد، فيما نالت الجبهة أكثر من ثلثي المقاعد، وخُصِّص الثلث المتبقي للمستقلين.
مقر مجلس الشعب في العاصمة دمشق، وهو تقليد معمول به منذ عام 1932. وعلى الرغم من أن الدستور السوري لم يحدد عدد أعضاء المجلس عبر التاريخ، فإن العدد يُترك لتحديده من قبل رئيس الجمهورية بمرسوم، وقد استقرّ العدد على 250 مقعدًا بين عامَي 1990 و2024، ثم خُفِّض إلى 210 مقاعد بموجب النظام الانتخابي المؤقت لعام 2025. وكان الدستور السابق يشترط أن يكون نصف الأعضاء على الأقل من العمال والفلاحين، وهي فقرة مقتبسة من دستور مصر في عهد جمال عبد الناصر، تمامًا مثل تسمية السلطة التشريعية بهذا الاسم.
وبموجب تعديلات 2012 على الدستور، كان المجلس ينتخب رئيسًا له ونائبًا للرئيس وأمينَين للسر لمدة عام واحد، يُعاد انتخابهم في دورة تشرين الأول/أكتوبر من كل عام، كما كان ينعقد في ثلاث دورات سنوية لا تقلّ مدتها عن ستة أشهر، مع إمكان عقد دورة استثنائية بطلب من رئيس الجمهورية.
اعتُبر البرلمان أقوى مؤسسة في البلاد منذ تأسيسه وحتى عام 1963، حيث كانت هناك علاقة متوترة بين أقطابه وقادة الجيش، خاصة بعد دخول الحزبية بين الضباط خلال الفترة من 1949 إلى 1954، وبشكل أقل بين 1954 و1963. جميع رؤساء البلاد الذين لم تكن لهم خلفية عسكرية كانوا من خلفية برلمانية، وكذلك كان الحال مع رؤساء الوزارة.