مبادرة شولتز 1988 كانت مبادرة سلام طرحها وزير الخارجية الأمريكي جورج شولتز لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في أوائل عام 1988.
وفي حين أن الحكومة الأمريكية في عهد رونالد ريغان كانت قد تخلت إلى حد كبير عن محاولاتها لتسوية الصراع بعد فشل خطة ريغان للسلام في أوائل ثمانينيات القرن الماضي؛ إلا أن اندلاع الانتفاضة الأولى والاستنكار الدولي لمحاولات الحكومة الإسرائيلية قمعها في أواخر عام 1987 دفع شولتز إلى تجديد جهود السلام الأمريكية. وعقب جولة أجراها في الشرق الأوسط في فبراير 1988، طرح شولتز رسمياً مبادرة سلام جديدة تقوم على البنود التالية:
عقد مؤتمر دولي للسلام في ربيع عام 1988 لبدء المفاوضات، يضم جميع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وكافة الأطراف المعنية بالصراع العربي الإسرائيلي، دون أن يمتلك المؤتمر أي سلطة لفرض اتفاق على الأطراف.
ارتكاز المفاوضات على قرار مجلس الأمن رقم 242 والقرار رقم 338.
إجراء جولة مفاوضات مستقلة أخرى بين إسرائيل ووفد الأردن فلسطيني مشترك حول إنشاء سلطة حكم ذاتي مؤقتة للفلسطينيين في الأراضي المحتلة.
البدء بمفاوضات حول الوضع النهائي للأراضي الفلسطينية المحتلة بحلول نهاية عام 1988، وذلك قبل البدء بتطبيق الحكم الذاتي الفلسطيني المؤقت.
استمرار الحكم الذاتي الفلسطيني المؤقت لمدة ثلاث سنوات قبل تطبيق الاتفاق النهائي للوضع الدائم.
على الرغم من الجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلها شولتز في ربيع عام 1988، إلا أن مبادرته لم تحظَ بتأييد يُذكر من الحكومات المعنية، إذ لم تُؤيدها سوى حكومة حسني مبارك المصرية. أما حكومتا الأردن، في عهد الحسين بن طلال الحسين، وسوريا، في عهد حافظ الأسد، فقد أيدتا فكرة عقد مؤتمر سلام دولي، لكنهما ترددتا في دعم تفاصيل اقتراح شولتز، متهمتين الحكومة الأمريكية بتفضيل مطالب إسرائيل على جهود السلام الحقيقية. ولم تتوصل الحكومة الإسرائيلية إلى توافق في الآراء بشأن المبادرة، نتيجةً للخلافات الحادة بين أعضاء حكومة الليكود بقيادة رئيس الوزراء إسحاق شامير (الذي عارض فكرة مؤتمر السلام الدولي ومبدأ «الأرض مقابل السلام») وأعضاء حزب العمل الإسرائيلي بقيادة وزير الخارجية شمعون بيريز (الذي أيد المبادرة وفكرة خيار الأردن). لم يشارك الفلسطينيون إلا بشكل هامشي في المفاوضات، وقد عارضت كل من منظمة التحرير الفلسطينية والقيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة المبادرة بسبب افتقارها إلى التمثيل الفلسطيني المباشر والمخاوف من أنها ستضر بزخم الانتفاضة.