قصر آل بارجاس هو مبنى ذو أصول عصر النهضة، يقع في ساحة لا باخا رقم 4، داخل حي لا لاتينا في مدينة مدريد، إسبانيا. شُيّد في القرن الخامس عشر كمنزل نبيل، وشهد عبر تاريخه استخدامات متعددة وخضع لعدة تعديلات معمارية غيّرت إلى حدّ كبير ملامحه الأصلية. ويُستخدم المبنى حاليًا مقرًا لمركز التعليم الثانوي «سانتا باربارا».
يرتبط اسم هذا القصر بآل بارجاس، الأسرة التي يعود إليها الفضل في تشييده. وقد كانت هذه السلالة من بين أكثر العائلات نفوذًا في مدريد القديمة، وامتلكت عددًا من المباني البارزة في العاصمة، من بينها بيت إيبان دي بارجاس، وقصر كاسا دي كامبو، وكذلك المبنى الذي يضم اليوم متحف سان إيسيدرو.
بحسب ما يورده الصحفي والمؤرخ بيدرو مونتوليو، شُيّد القصر في أواخر القرن الخامس عشر بمبادرة من فرانسيسكو دي بارجاس إي ميدينا، الذي كان مستشارًا للملوك الكاثوليك وللإمبراطور كارلوس الأول.
شُيّد المبنى في الركن الجنوبي الغربي من ساحة لا باخا، فوق قطعة أرض كانت تشغلها جزئيًا دار روي غونثالث دي كلافِيخو، سفير الملك إنريكي الثالث ملك قشتالة. وفي محيطه كانت تقوم منازل وقصور نبيلة أخرى، مثل قصر آل لاسو دي قشتالة التابع لبيت دي لا فيجا، وكذلك قصر إيزابيل الكاثوليكية، الذي حمل هذا الاسم نتيجة الاعتقاد الخاطئ بأن الملكة كانت تقيم فيه أثناء زياراتها لمدريد.
وفي الأراضي المجاورة للقصر، والتي كانت بدورها مملوكة للعائلة نفسها، أمر فرانسيسكو دي فارغاس عام 1520 ببناء كنيسة صغيرة لاحتضان رفات القديس إيسيدرو، فغدت هذه الكنيسة ملتصقة بالمقر السكني. ومع مرور الزمن عُرفت هذه الكنيسة باسم «كنيسة الأسقف»، نسبةً إلى جوتييرّي دي بارجاس إي كارباخال، نجل فرانسيسكو، الذي شغل منصب أسقف بلاسينثيا (كاثيريس) بين عامي 1524 و1559.
خلال حرب الجماعات في قشتالة (1520–1522)، تعرّض القصر للنهب، إلى جانب ممتلكات أخرى تابعة لأسرة بارجاس، وذلك بسبب دعم العائلة للإمبراطور كارلوس الأول.
وفي عام 1541 اندلع حريق في المبنى حين كان يقيم فيه الكاردينال غارسيا لوأييثا إي خيرون، رئيس مجلس جزر الهند. ووفقًا للتقاليد المتوارثة، نجا رجل الدين من الحادث بعدما قفز من إحدى النوافذ. وفي عام 1609 وُلد في هذا القصر برناردينو فرنانديث دي فيلاسكو، ثامن كونستابل لقشتالة.
وخلال القرن التاسع عشر فقد المبنى وظيفته السكنية. ففي سبعينيات ذلك القرن قام المعماري خوسيه أسينسيو بيرديغير بتهيئة طوابقه السفلى لاحتضان مسرح ومقهى «إسبانيا»، حيث كانت تُقدَّم، على حدّ تعبير رامون غوميث دي لا سيرنا، «عروض زهيدة الثمن». وقد افتُتح هذا المسرح عام 1874، لكنه أغلق أبوابه قبل نهاية القرن التاسع عشر بقليل إثر اندلاع حريق.
أما الطوابق العليا فقد احتضنت مكاتب صندوق الإيداعات، المعروف شعبيًا باسم «صندوق الفقراء»، حيث شهدت في سبعينيات القرن التاسع عشر أول عملية احتيال هرمية مسجلة في التاريخ، على يد بالدوميرا لارّا، ابنة الكاتب ماريانو خوسيه دي لارّا. ومن بين المؤسسات الأخرى التي اتخذت من قصر آل بارجاس مقرًا لها خلال القرن التاسع عشر، كانت مطبعة إنريكي روبينيوس.
في عام 1921، جرى تحويل القصر ليصبح مقرًّا لـ «الدائرة الكاثوليكية العمالية لسان خوسيه»، الذي بقي فيه حتى عام 1976. وقد أُنجز المشروع تحت إشراف المعماري إميليو أنطون، الذي اتخذ نهجًا تاريخيًا في التصميم، بحيث يبدو امتدادًا لكنيسة الأسقف المجاورة، مع تكوين زاوية مشتركة بين المبنيين.
لا يُعرف الكثير عن المظهر الأصلي للقصر الأولي. ووفقًا لخريطة مدريد التي أعدّها بيدرو تيكسيرا عام 1656، كان تصميمه على شكل مربع ويحتوي على فناء داخلي واسع مكوّن من طابقين، محاط بأعمدة في كلا الطابقين، على غرار بقية المساكن المدريدية في عصر النهضة، مثل متحف سان إيسيدرو الحالي أو بيت ألفارو دي لوجان في ساحة فيّا. ويحتفظ متحف البرادو برسم للرسام سيسيلو بيسارو (1825–1886) يُظهر بوضوح تكوين الفناء على الطراز النهضوي قبل اختفائه.
استنادًا إلى ما يُستشف من رسوم ولوحات أخرى تعود إلى القرن التاسع عشر، الفترة التي شهدت العديد من عمليات التعديل، كان القصر آنذاك يتكوّن من جسم واحد فقط، بدلاً من الأربعة التي أشار إليها تيكسيرا. ففي لوحة «لا كوستانيا دي سان أندريس» (1840) للرسام خوسيه ماريا أڤريال، يظهر البناء كهيكل واحد ذي مخطط مستطيل، مع أسقف منحدرة مزدوجة وبواجهة بسيطة، مفتوحة بعدّة نوافذ تمنح المبنى طابعًا أفقيًا بارزًا.
البناء الذي وصلنا إليه اليوم هو نتيجة التدخلات التي جرت في الثلث الأول من القرن العشرين، حين أُنشئت الواجهة النيو-نهضوية المطلة على ساحة لا باخا، والمستوحاة من واجهة كنيسة الأسقف. ولم يقتصر الأمر على استعارة نفس المواد المستخدمة في هذا المبنى (أساسًا حجر الغرانيت)، بل تم تبني بعض عناصره المعمارية أيضًا، مثل صف النوافذ في الجزء العلوي، الذي يُعد نسخة مطابقة تمامًا للواجهة الموجودة في الكنيسة.
ويتألف هذا الصف من إحدى عشرة قوسًا منخفضة، يحيط بكل منها إطار مزدوج مزخرف، وتزدان نقاط الالتقاء والقاعدة بزخارف نباتية بارزة.
ومع ذلك، تُدخل الواجهة أيضًا عناصر من القصر القديم (أو على الأقل من تكوينه في القرن التاسع عشر)، مثل وفرة الفتحات النوافذية مقارنة بالمظهر الأكثر إحكامًا لكنيسة الأسقف، أو موقع المدخل الجانبي، تمامًا في المكان الذي كان يشغله أصلاً. ويتكوّن هذا المدخل من بوابة مقنطرة نصف دائرية، تشبه بوابة المبنى الديني إلى حد ما، لكنها ليست مطابقة تمامًا، إذ صُممت بإطارات بارزة وكسر لانسجام التماثل في التكوين العام.