القدرية أو أصحاب العدل والتوحيد هو مصطلح تاريخي يُطلق على مدرسة كلامية ظهرت في التاريخ الإسلامي المبكر، وتتمحور أفكارها حول مفهوم "القدر" وحرية الإرادة الإنسانية. نشأت هذه المدرسة في أواخر العصر الأموي، ويُعد معبد الجهني وغيلان الدمشقي من أبرز الشخصيات التي نُسب إليها هذا الفكر.
يشار الى أن اسم القدرية غالباً ما كان يُستخدم من قِبل خصومهم من أهل السنة والجماعة؛ وذلك استناداً إلى الجدالات الكلامية التي دارت حول نفي القدر أو إثبات قدرة العبد على فعله. في المقابل، لم يكن أتباع هذا التوجه يطلقون على أنفسهم هذا الاسم، بل كانوا يفضلون تسمية "أصحاب العدل والتوحيد"، تأكيداً على رؤيتهم لمبدأ العدل الإلهي التي تنطلق من أن الله لا يجبر العباد على أفعالهم ثم يحاسبهم عليها.
تذهب هذه المدرسة في منطلقها الأساسي إلى أن الإنسان يمتلك إرادة حرة وقدرة على اختيار أفعاله، وأنه مسؤول عنها مسؤولية كاملة، وهو ما جاء كمعارضة لتيار الجبرية. وقد نُسب لبعض منظريها الأوائل القول بأن "الأمر أُنُف" (أي مستأنف)، وهو ما فسرته المصادر المناوئة لهم بأنه نفي لعلم الله المسبق، بينما يرى مؤرخون آخرون أن الهدف كان التأكيد على اختيار الإنسان ومسؤوليته. واجه أتباع هذا الفكر تضييقاً من بعض خلفاء الدولة الأموية لأسباب دينية وسياسية، ومن ذلك ما ذُكر عن مقتل غيلان الدمشقي في عهد الخليفة هشام بن عبد الملك.