قاذفة القنابل الاستراتيجية هي طائرة قاذفة متوسطة إلى بعيدة المدى، صُممت لإسقاط كميات كبيرة من أسلحة جو-أرض على أهداف نائية؛ بهدف إضعاف قدرة العدو على شن الحرب. وبخلاف القاذفات التكتيكية، وطائرات الاختراق، والمقاتلات القاذفة، وطائرات الهجوم الأرضي التي تُستخدم في عمليات الحظر الجوي لمهاجمة المقاتلين والمعدات العسكرية للعدو، فإن القاذفات الاستراتيجية مصممة للتحليق داخل أراضي العدو لتدمير أهداف استراتيجية (مثل البنية التحتية، والخدمات اللوجستية، والمنشآت العسكرية، والمصانع، وغيرها). وبالإضافة إلى القصف الاستراتيجي، يمكن استخدام القاذفات الاستراتيجية في تنفيذ مهام تكتيكية. وفي الوقت الحالي، لا توجد سوى ثلاث دول فقط تشغّل قاذفات استراتيجية ثقيلة، وهي: الولايات المتحدة، وروسيا، والصين.
برز الدور الحديث لقاذفات القنابل الاستراتيجية بعد التوظيف الواسع النطاق للقصف الاستراتيجي، والاستخدام الأول للقنابل الذرية خلال الحرب العالمية الثانية. يمكن لغالبية المقاتلات القاذفة وطائرات الهجوم الأرضي الحديثة تنفيذ مهام الضربات النووية (أي إطلاق صواريخ جو-أرض أو إسقاط قنابل مزودة برؤوس نووية)، حتى على مسافات عابرة للقارات باستخدام تقنية التزويد بالوقود في الجو؛ ومن ثم فإن أي دولة تمتلك هذا المزيج من المعدات والتقنيات تتمتع نظرياً بهذه القدرة. لا يُشترط دائماً أن تكون الطائرة الرئيسية المكلّفة بمهمة قصف استراتيجي حديثة من نوع القاذفات الثقيلة حصراً؛ إذ إن أي طائرة حديثة قادرة على توجيه ضربات نووية بعيدة المدى تستطيع بالقدر نفسه تنفيذ مهام تكتيكية باستخدام أسلحة تقليدية. ومثال على ذلك طائرة ميراج الرابعة الفرنسية، وهي قاذفة استراتيجية صغيرة الحجم استُبدلت في الخدمة بـالمقاتلة القاذفة ميراج 2000 إن المسلحة بصواريخ جو-أرض متوسطة المدى، والمقاتلة رافال المتعددة المهام.
اعتبارًا من 2025، تُعد القوات الجوية الأمريكية أكبر مشغل لهذا النوع بوجود 130 قاذفة استراتيجية في الخدمة النشطة، تتوزع بين طرازات بي-52 ستراتوفورتريس، وB-1 لانسر، وبي-2 سبيرت. تحتل قوات جيش التحرير الشعبي في المرتبة الثانية بامتلاكها 120 قاذفة من طراز شيان إتش-6، تليها القوات الجوية الروسية في المرتبة الثالثة بوجود 119 قاذفة تتوزع بين طرازات تو-95، وتو-22 إم، وتو-160.