فك شفرة قاذفة ثقيلة

قاذفات القنابل الثقيلة هي طائرات قاذفة ثابتة الجناحين قادرة على حمل أكبر حمولة من أسلحة جو-أرض (وعادةً ما تكون قنابل) والتحليق لأطول مدى (من الإقلاع إلى الهبوط) مقارنةً بنظيراتها في عصرها. وبناءً على ذلك، كانت قاذفات القنابل الثقيلة النموذجية عادةً من بين أكبر الطائرات العسكرية وأكثرها قوة في أي حقبة زمنية. وفي النصف الثاني من القرن العشرين، حلت القاذفات الاستراتيجية محل القاذفات الثقيلة إلى حد كبير، وهي طائرات غالباً ما تكون أكبر حجماً، وبمدى أطول بكثير، وقادرة على إسقاط قنابل نووية.

ونتيجة للتقدم المحرز في هندسة وتصميم الطائرات — ولا سيما في مجالات المحركات والديناميكا الهوائية — زاد حجم الحمولات التي تنقلها القاذفات الثقيلة بمعدلات تفوق معدلات زيادة أحجام هياكلها. وكان بإمكان كبرى قاذفات الحرب العالمية الأولى، مثل طائرات ريسينفلوغتزويغي الألمانية، حمل حمولة تصل إلى تصل إلى 4,400 رطل (2,000 كغ) من القنابل؛ وبحلول النصف الأخير من الحرب العالمية الثانية، كانت الطائرة أفرو لانكاستر (التي دخلت الخدمة عام 1942) تنقل بانتظام حمولات تبلغ 14,000 رطل (6,400 كغ)، وأحياناً تصل إلى 22,000 رطل (10,000 كغ)، بمدى يبلغ 2,530 ميلاً (4,070 كم)، في حين كانت الطائرة بي-29 (1944) تنقل حمولات تتجاوز 20,000 رطل (9,100 كغ)، وبمدى يصل إلى 3,250 ميلاً (5,230 كم)، وبحلول أواخر خمسينيات القرن العشرين، بات بمقدور الطائرة بوينغ بي-52 ستراتوفورتريس العاملة بـالمحركات النفاثة، والتي تحلق بسرعة تصل إلى 650 ميلاً في الساعة (1,050 كم/س) — أي أكثر من ضعف سرعة لانكستر نقل حمولة تبلغ 70,000 رطل (32,000 كغ) ضمن نصف قطر قتالي يصل إلى 4,480 ميلاً (7,210 كم)



أتاحت تقنيات الإنتاج الضخم خلال الحرب العالمية الثانية توفير قاذفات ثقيلة كبيرة الحجم وبعيدة المدى بكميات سمحت بتطوير وتوظيف حملات القصف الاستراتيجي. وتُوج ذلك في أغسطس 1945، عندما ألقت طائرات «بي-29» التابعة للقوات الجوية للجيش الأمريكي القنابل الذرية على هيروشيما وناجازاكي في اليابان.

غيّر ظهور الأسلحة النووية والصواريخ الموجهة طبيعة الطيران العسكري والاستراتيجية العسكرية بشكل دائم. فبعد خمسينيات القرن العشرين، بدأت الصواريخ الباليستية العابرة للقارات وغواصات الصواريخ الباليستية تحل محل القاذفات الثقيلة في دور الردع النووي الاستراتيجي. أدت هذه التطورات التكنولوجية (إلى جانب ظهور الذخائر الموجهة بدقة الأكثر كفاءة («القنابل الذكية») وصواريخ جو-سطح المزودة برؤوس نووية، والتي يمكن لطائرات أصغر حجماً حملها وإطلاقها) إلى تراجع الدور المركزي الذي كانت تشغله القاذفات الثقيلة سابقاً في الحروب الاستراتيجية بحلول أواخر القرن العشرين. ومع ذلك، استُخدمت القاذفات الثقيلة لإطلاق أسلحة تقليدية في عدة صراعات إقليمية منذ الحرب العالمية الثانية (مثل استخدام طائرات بي-52 في حرب فيتنام).

تقتصر إدارة وتشغيل قاذفات القنابل الثقيلة في الوقت الحالي على القوات الجوية لكل من الولايات المتحدة وروسيا والصين فقط، حيث تُستخدم في مهام القصف الاستراتيجي والتكتيكي على حد سواء.

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←