فيلادلفيا (بالإنجليزية: Philadelphia) وتُعرف محليًا باسم "فيلي"، هي المدينة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في ولاية بنسلفانيا الأمريكية، وسادس أكبر مدينة من حيث عدد السكان في الولايات المتحدة، حيث بلغ عدد سكانها 1,603,797 نسمة حسب تعداد عام 2020. وتُمثل المدينة النواة الحضرية لمنطقة فيلادلفيا الحضرية (المعروفة أحيانًا باسم وادي ديلاوير)، وهي سابع أكبر منطقة حضرية في البلاد، وتاسع أكبر منطقة إحصائية مجمّعة، بعدد سكان يبلغ 6.245 مليون و7.379 مليون نسمة على التوالي.
تأسست فيلادلفيا عام 1682 على يد ويليام بن، وهو بروتستانتي إنجليزي وناشط في مجال الحرية الدينية، وكانت عاصمة مقاطعة بنسلفانيا الاستعمارية. لعبت المدينة دورًا محوريًا وتاريخيًا خلال الثورة الأمريكية والحرب الثورية، إذ استضافت المؤتمر القاري الأول عام 1774، ثم المؤتمر القاري الثاني الذي تم فيه تشكيل الجيش القاري، واختيار جورج واشنطن قائدًا له، واعتماد إعلان الاستقلال في 4 يوليو 1776. سقطت المدينة مؤقتًا بيد الجيش البريطاني خلال حملة فيلادلفيا في الحرب، الذي احتلها لمدة تسعة أشهر من سبتمبر 1777 إلى يونيو 1778.
في عام 1787، وبعد انتهاء الحرب الثورية وإعلان الاستقلال، تم التصديق على الدستور الأمريكي في فيلادلفيا خلال مؤتمر فيلادلفيا. وظلت المدينة الأكبر في البلاد حتى عام 1790، وشغلت منصب العاصمة الأمريكية من 10 مايو 1775 إلى 12 ديسمبر 1776، ثم في أربع مناسبات أخرى حتى عام 1800، عندما اكتمل بناء العاصمة الوطنية الجديدة في واشنطن العاصمة.
تُواصل فيلادلفيا أداء دور مؤثر في ميادين الأعمال والصناعة، والفنون، والرياضة، والموسيقى، محتفظةً بمكانتها كمركز حضري نشط. وتبرز المدينة كمحور رئيسي للتعليم العالي والبحث العلمي، إذ تحتضن 17 جامعة وكلية تقدّم برامج دراسية لأربع سنوات. وعلى الصعيد الثقافي، تُعرف فيلادلفيا بأنها من أبرز المدن الأمريكية، لاحتوائها على أكبر عدد من الجداريات والمنحوتات في الهواء الطلق. كما تُعدّ حديقة فيرمونت، إلى جانب حديقة وادي ويساهيكون المجاورة، من بين أوسع المساحات الخضراء الحضرية في الولايات المتحدة والعالم، حيث تمتدان على مساحة تبلغ 2,052 فدانًا (ما يعادل 830 هكتارًا).
تشتهر فيلادلفيا بفنونها وثقافتها ومأكولاتها، فضلًا عن تاريخها في الحقبة الاستعمارية والثورة الأمريكية. ففي عام 2016، استقطبت المدينة 42 مليون سائح محلي أنفقوا 6.8 مليار دولار، ما شكّل أثرًا اقتصاديًا يُقدّر بـ11 مليار دولار للمدينة والمقاطعات المحيطة بها في بنسلفانيا. وبوجود خمسة فرق رياضية محترفة، تُعدّ فيلادلفيا من بين أفضل المدن في البلاد لعشاق الرياضة، بفضل قاعدة جماهيرية معروفة بولائها وحماسها الشديد. كما تضم المدينة مجتمعًا نشطًا ثقافيًا وخيريًا من مجتمع الشواذ، ولعبت دورًا تاريخيًا ومستمرًا في تطور الموسيقى الأمريكية، خصوصًا في أنواع السول والروك والريذم أند بلوز.
في عام 2023، بلغ الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة فيلادلفيا الحضرية نحو 557.6 مليار دولار أمريكي، وتضم المنطقة 13 مقرًا رئيسيًا لشركات مدرجة في قائمة فورتشن 500. كما تُعدّ واحدة من المراكز الخمسة الكبرى لرأس المال الاستثماري في البلاد، مستفيدة من قربها الجغرافي من النظم المالية وريادة الأعمال في مدينة نيويورك، والبيئة التنظيمية الفيدرالية في واشنطن العاصمة. وتُعد المنطقة أيضًا مركزًا حيويًا في قطاع التكنولوجيا الحيوية. ويُعد سوق فيلادلفيا المالي، المملوك لنازداك منذ عام 2008، أقدم بورصة مالية في البلاد، وواحدة من أبرز الجهات عالميًا في تداول الخيارات المالية.
تُعدّ محطة "30 ستريت" للقطارات ثالث أكثر محطات "أمتراك" ازدحامًا على مستوى الولايات المتحدة، حيث سجلت أكثر من 4.1 مليون مسافر في عام 2023. وتتميز فيلادلفيا ببنية تحتية متكاملة للنقل والخدمات اللوجستية، تشمل مطار فيلادلفيا الدولي، الذي يُعدّ محورًا رئيسيًا للرحلات العابرة للأطلسي ووجهة وطنية مهمة، بالإضافة إلى ميناء "فيلا بورت" الذي يشهد نموًا متسارعًا، والطريق السريع I-95 الذي يُمثل شريانًا حيويًا يربط بين مدن الساحل الشرقي الأمريكي.
تُعرف فيلادلفيا أيضًا بريادتها في العديد من "السوابق الوطنية"، مثل: أول مكتبة عامة (1731)، أول مستشفى (1751)، أول كلية طب (1765)، أول عاصمة وطنية (1774)، أول جامعة بحسب بعض المصادر (1779)، أول بنك مركزي (1781)، أول سوق مالي (1790)، أول حديقة حيوانات (1874)، وأول كلية إدارة أعمال (1881). تحتوي المدينة على 67 موقعًا مصنفًا كمعالم تاريخية وطنية، بما في ذلك قاعة الاستقلال. ومنذ تأسيسها في القرن السابع عشر وحتى اليوم، كانت فيلادلفيا مهدًا أو موطنًا للعديد من الشخصيات الأمريكية البارزة والمؤثرة.