فنُّ نقش الخشب أو حفر الرَّواسم الخشبيَّة أو حفر الكليشيهات الخشبيَّة أو حفر الخشب طولانيًّا أو الحفر على الخشب عرضي المقطع أو أسلوب الخط الأبيض أو مُجرَّد حفر الخشب أو النقش على الخشب أو الحفر على الخشب أو الحفر في الخشب هو تقنية في فن الطباعة، يحفر فيها الفنان صورةً على كتلة خشبية. ويُعدُّ، من الناحية العملية، أحد أنواع الخشيب، إذ يعتمد على الطباعة البارزة؛ حيث يُوضع الحبر على سطح الكتلة ثم تُطبع بضغط منخفض نسبيًا. وتمثل الأجزاء التي تظهر بالحبر في المطبوع المناطقَ التي تُترك غير محفورة على سطح الكتلة الخشبية. وعلى النقيض من ذلك، تستخدم تقنيات الحفر المعدني، ومنها التنميش، صفيحة معدنية قالبًا للطباعة، وتُطبع بأسلوب الطباعة الغائرة، حيث يملأ الحبر الأخاديدَ والمناطقَ المحفورة. وبسبب الضغط المنخفض نسبيًا المستخدم في طباعة الحفر الخشبي، فإن القوالب الخشبية تتعرض للتلف بمعدل أبطأ من الصفائح النحاسية المستخدمة في الحفر المعدني، كما قد تتميز المطبوعات الناتجة عنها بطابع بصري خاص تظهر فيه العناصر البيضاء على خلفية سوداء.
طوَّر توماس بيويك تقنية الحفر على الخشب في بريطانيا العظمى أواخر القرن الثامن عشر. واختلفت أعماله عن تقنية الحفر الخشبي التقليدية (الخشيب) في جانبين رئيسين. أولًا، استخدم بيويك إزميل الحفر (المِنقاش) بدلًا من أدوات نحت الخشب، مثل السكاكين، ما أتاح له حفر خطوط رفيعة ودقيقة، وغالبًا ما كوَّن مِساحات داكنة واسعة في التكوين. ثانيًا، تعتمد تقنية الحفر على الخشب تقليديًّا على المقطع العرضي للخشب (التجزُّع)، في حين اعتمدت التقنية الأقدم على المقطع الطولي للخشب الأكثر ليونة. وأفضت الصلابة والمتانة الأكبر للمقطع العرضي إلى إنتاج صور أكثر تفصيلًا.
أمكن استخدام قوالب الحفر على الخشب في المطابع المُعتادة، التي شهدت تحسينات ميكانيكيَّة مُتسارعة خلال الربع الأول من القرن التاسع عشر. وصُنعت هذه القوالب بارتفاع يُماثل ارتفاع النوع المتحرك، ورُصَّت إلى جانبه في تخطيط الصفحات، ما مكَّن الطابعين من إنتاج آلاف النسخ من الصفحات المصورة دون أن تتعرض القوالب إلا لقدر ضئيل جدًا من التآكل. وأسهم الجمع بين هذه الطريقة الجديدة للحفر على الخشب والطباعة الآلية في الانتشار السريع للرسوم التوضيحية خلال القرن التاسع عشر. كما أتاحت التطورات في القولبة الطباعيَّة استنساخ قوالب الحفر على الخشب في ألواح معدنية، أمكن إنتاجها بكميات كبيرة وبيعها إلى الطابعين.
بحلول منتصف القرن التاسع عشر، أصبحت كثير من أعمال الحفر على الخشب تضاهي النقوش المحفورة على صفائح النحاس. واستخدم فنانون من القرن التاسع عشر، مثل إدوارد كالفرت، تقنية الحفر على الخشب بمهارة كبيرة، واستمر عصرها الذهبي حتى أوائل القرن العشرين ومنتصفه، إذ حقق فيها إريك جيل، وإريك رافيليوس، وتيرزا غاروود، وغيرهم، إنجازات بارزة. ورغم تراجع استخدامها في الوقت الحاضر، لا تزال هذه التقنية تحظى بتقدير كبير في القرن الحادي والعشرين بوصفها تقنية متخصصة عالية الجودة في رسوم الكتب التوضيحية، وتعمل جمعية حفاري الخشب على الترويج لها، من خلال إقامة معرض سنوي في لندن ومدن بريطانية أخرى، على سبيل المثال.