حقائق ورؤى حول فن إلخاني

فن العصر الإلخاني يُعتبر من أهم فترات الفن الإسلامي في إيران والعراق وآسيا الوسطى. ففي أواخر القرن السادس وأوائل القرن السابع الهجري، غزا المغول الأراضي المحيطة بوحشية، واستولوا على جزء كبير من العالم المتحضر آنذاك، مؤسسين بذلك أكبر إمبراطورية متصلة من حيث المساحة في تاريخ البشرية. وقع الغزو المغولي المدمر لإيران في أوائل القرن السابع الهجري، مخلفًا دمارًا هائلًا في العديد من آثارنا الثقافية. وبسيطرتهم الكاملة على إيران وبلاد الرافدين، أنهى المغول أيضًا الحكم العباسي في بغداد. ومع فقدان الخلافة البغدادية سيطرتها على أراضٍ مثل إيران، بدأت الفنون والعلوم المحلية بالازدهار بعد فترة من الركود. وفي الوقت نفسه، وبفضل جهود خواجة رشيد الدين فضل الله، أُنشئ مركز علمي وفني يُدعى "رب رشيدي" في تبريز، والذي شجع الفنانين والعلماء وحفزهم. كان خواجة رشيد الدين رجلًا فاضلًا، ومن أهم أعماله إعادة كتابة وتجميع مؤلفات الماضي. بعبارة أخرى، سعى إلى حفظ ونشر ثقافة العلماء والفنانين، مما أدى إلى إنتاج عدد لا يحصى من الأعمال خلال العصر المغولي وما بعده.

مع توطيد الحكم المغولي وتأسيس سلالة الإلخانيين في إيران وآسيا الوسطى، سرعان ما استقطب الغزاة المغول فنانين كانوا قد انجذبوا إلى البلاط العباسي. وبعد اعتناق ورثة جنكيز خان الإسلام، أسسوا حكومات في إيران، وجذبوا الفنانين إلى عاصمتيهم تبريز ومراغة. في المقابل، وبفضل تسوية بين حكام شيراز المحليين، نجت المدينة من الهجمات المغولية، ما أدى إلى استقطاب مجموعة من الفنانين إليها.

شهدت العمارة والفنون المرتبطة بها، مثل فنون القاشاني والزخارف الجصية، نموًا ملحوظًا خلال هذه الفترة. وكانت عمارة العصر الإلخاني تُشيَّد على طراز المساجد والخانات التي سبقتها، غير أنّ المدارس، بدلًا من احتوائها على شبستان، كانت تضم حجراتٍ سكنية للطلاب موزعة على طابق أو طابقين. كما أُقيمت معظم مقابر العصر الإلخاني على الطراز السلجوقي، إذ شُيّدت عمومًا وفق مخططات مربعة أو دائرية أو متعددة الأضلاع أو مثمنة، وكانت تعلوها عادةً قبة.



تشمل بعض المباني الدينية وغير الدينية الهامة في الفترة الإلخانية ما يلي:



المدرسة الإمامية في أصفهان

مدرسة أصفهان/المسجد الكبير ومحراب أولجايتو

قبة (ضريح) السلطانية

بقايا قصر في تخت سليمان وعلامات وآثار مرصد مراغة والعديد من الخانات.

خلال هذه الفترة، ونظرًا للقيمة التي أُوليَت لحفظ وإحياء الأعمال العلمية والأدبية القديمة، بدأت حركة صناعة الكتب. قبل ذلك، كان معظم الإنتاج الفني وصناعة الكتب الراقية يقتصر على إنتاج ونسخ القرآن الكريم. خلال هذه الفترة، نُسخت كتب أدبية مثل "كليلة" و"دمنة" و"الشاهنامة" للفردوسي وغيرها مرات عديدة. وقد أسفرت هذه الآثار عن ظهور لوحاتٍ تكشف بوضوح أساليب التصوير في تلك الحقبة. فالأسلوب المطروح في هذه الرسوم يفوق، من الناحية الفنية، رسوم العصر السلجوقي قوةً وإتقانًا؛ إذ اتسمت الألوان بمزيد من التنوع، وتميّزت التصاميم بدقة أعلى، كما تبدو العناية بالتفاصيل — الناتجة عن التأثير الواضح للفن الصيني — جليةً يسهل تمييزها. وفي معظم هذه اللوحات تظهر عناصر ذات أصل صيني، كالجبال والغيوم والطيور المرسومة بعناية، فضلًا عن الأزهار والأشجار الملتوية الأغصان. وكان التأثير البارز للتصوير الصيني ودخول عناصره البصرية إلى الفنون الإيرانية من السمات المهمة في هذا العصر، وقد تجلّت هذه العناصر بوضوح في رسوم العهد الإلخاني.

تُعرف مجموعة آثار فن التصوير في هذه الحقبة باسم «مدرسة تبريز»، نسبةً إلى المدينة التي نشأت فيها. وتمثلت أبرز سمات هذه المدرسة في تأثرها الواضح بالفن الصيني، إلى جانب ما امتازت به من تنوع لوني ودقة في التصاميم مع عناية فائقة بالتفاصيل. كما يلاحظ في معظم لوحات هذه المدرسة عنصر مشترك، يتمثل في رسم العناصر الرئيسة بألوان أكثر قتامة من الخلفية المحيطة بها.

ومن جهة أخرى، أدى استتباب قدرٍ من الأمن في شيراز إلى استقطاب عدد من الفنانين إليها، فأنجزوا أعمالًا مغايرة لأسلوب مدرسة تبريز. وتمثّل الفرق الأساسي بين هذه الأعمال في ضعف تأثر رساميها بالأساليب الصينية، حتى غدت أقرب إلى رسوم العصر السلجوقي. وتبرز في هذه اللوحات نزعةٌ أكبر إلى البساطة مقارنةً بأعمال مدرسة تبريز، فضلًا عن اهتمام أوضح بتصوير الإنسان وفضاء حياته اليومية. وقد عُرفت هذه الأعمال باسم «مدرسة شيراز». وبعد مدة، نشأت تبادلات ثقافية وفنية بين شيراز وتبريز، أثمرت تأثيرات متبادلة، وأسهمت في ازدهار فن تزيين الكتب والتصوير، وفي تبلور السمات المميزة للفن الإيراني.

في فن الخط أيضًا، تسبب الغزو المغولي في البداية في توقف نموه، ولكن بعد اعتناق حكام الإلخانية الإسلام واهتمام كبير بفن صناعة الكتب، شهد فن الخط انتعاشًا جديدًا. خلال هذه الفترة، شاع استخدام أول خط إيراني بالكامل في الخط الإسلامي ، وهو الخط المعلق . يتميز هذا الخط بأن حروفه تميل من اليمين إلى اليسار، وبميل طفيف من الأسفل إلى الأعلى.

أما فن الخط، فقد أدت الغزوات المغولية في بدايتها إلى حدوث انقطاع في مسيرة تطوره، غير أنّ اعتناق الحكام الإلخانيين للإسلام واهتمامهم الكبير بفنون صناعة الكتب منحا الخط دفعةً جديدة للحياة والازدهار. وفي هذه الفترة شاع في ميدان الخط الإسلامي العربي أول خط إيراني خالص، وهو الخط المعروف بـ«التعليق». ومن أبرز خصائصه أن حروفه تميل من اليمين إلى اليسار، ومن الأسفل إلى الأعلى بدرجة خفيفة.

كما ظل فن التذهيب، شأنه في العصور السابقة، قائمًا على تزيين المسافات بين السطور، وشهدت بعض المخطوطات استخدام التذهيب على أرضية الورق. ويقصد بالتذهيب هنا إحاطة الكلمات أو الجمل بخطوط تتناسب مع حركة الخط فتكوّن إطارًا زخرفيًا، ثم تُملأ الفراغات بين السطور باللون الذهبي. وقد حظيت هذه الطريقة بعناية خاصة في العصر الإلخاني.

قراءة المقال الكامل على ويكيبيديا ←