يعدّ سوق الحراج من أهم أسواق طرابلس المملوكيّة، وأحد المعالم الأثريّة البارزة في المدينة. تقع إلى الجنوب الشرقي من شارع الصاغة، أي في الطرف الشمالي من المدينة القديمة التي تتميّز بكثرة أسواقها وخاناتها، وتحديدًا في حي باب الحديد شرق سوق البازركان بالقرب من مسجد التوبة.
يعتقد المؤرّخون أنّها عرفت بـ "حراج" نسبة إلى المحارجة، حيث كانت تعرض البضائع وتباع بالمزاد، وأعطي اسم سوق الحراج لخان من طابقين: الأسفل لعرض البضاعة، والأعلى لحجرات النوم.
ويُرجِع الدارسون تاريخ إنشاء هذه السوق إلى عصر المماليك، إذ تشير المراجع إلى أنّ السوق عبارة عن وقف كان يملكه شخص يدعى منجق باشا في منتصف القرن الرابع عشر ميلاديّ.
وتضمّ السوق حوانيت تعكس تراث المماليك، وقد خصّصت اليوم لبيع الصناعات والحرف الطرابلسيّة التقليديّة كالوسائد والمراتب والحصير والقطنياّت والجلديّات والخشبيّات...
وسوق الحراج التي تعدّ من أعرق الأسواق الطرابلسيّة المسقوفة تشتهر بتصميم معماريّ بسيط ولكن ممیّز، فقد استعملت في بنائها أحجار يونانية ورومانية.
ويُعتقد أنّه تمّ بناء السوق على أطلال كنيسة صليبية، واستعملت بعض أعمدتها وعقودها في تشييد السوق.
للسوق عمودان ضخمان جدًا على ارتفاع شاهق، وعليهما عقود شاهقة ذات فنّ معماريّ أثريّ. وتعلو السوق قبوات متعارضة ترتكز على أربعة عشر عمودًا من الغرانيت لا تيجان لها.
الجدير ذكره أن سوق الحراج تعكس الطابع التجاريّ القديم لمدينة طرابلس، يتجوّل فيها السيّاح والزائرون كونها تشكّل جزءّا من النسيج التاريخيّ للمدينة، ولقربها من معالم أثرية وتاريخية أخرى مثل خان الصابون وحمام عزّ الدين.
وقد وثّق الكثير من المؤرّخين والرحّالة الذين زاروا مدينة طرابلس هذه الأسواق التجارية العريقة مثل عبد الغني النابلسي وغيره.